فهرس الكتاب
وقول الحماسي [من البسيط] :
20 ـ لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا ...
إذا لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
فقوله: «إذا لقام بنصري» بدل من «لم تستبح» ، وبدل الجواب جواب؛
عبد العزيز هو بعض الخلفاء الأمويين، والضمير في مثلها عائد إلى المقالة التي قالها عبد العزيز لهذا الشاعر، وذلك أنه امتدحه بقصيدة، فأعجب بها فقال له: تمن أعطك، فتمنى أن يكون كاتبا له فلم يجبه الخليفة، وأعطاه جائزة يقول: إن عاد لي الخليفة بمثل تلك المقالة، وأمكنني منها لم أقله منها ولم أرض بخلافها كما فعلت أولا، قلت: إيراد المصنف هذا البيت شاهدا لوقوع إذن جوابا لأن مخالف للقاعدة المشهورة، وهي أن القسم والشرط متى اجتمعا فالجواب للسابق منهما، واللام التي في البيت هي التي تصحب قسما مذكورا قبلها أو مقدرا وهو هنا مذكور، فإن قبل هذا البيت:
حلفت برب الراقصات إلى منى ... يغول الفيافي نصها وذميلها
فيكون الجواب الملفوظ للقسم لا للشرط، ولهذا لم يجزم الفعل، وإلا فلو كان للشرط لجزم، والراقصات صفة للإبل، وإلى منى متعلق به، ويغول بغين معجمة، أي: يهلك والمراد به هنا قطع المسافة بسرعة، جعل ذلك إهلاكا كاللأرض على سبيل الاستعارة، والفيافي المفازات التي لا ماء فيها، وفي بعض النسخ البوادي، والنص والذميل بذال معجمة ضربان من السير.
(وقول الحماسي) بالجر عطفا على مجرور الكاف المتقدم، والحماسي بفتح الحاء المهملة نسبة للحماسة وهي كتاب فيه جملة من أشعار العرب، جمعها أبو تمام الطائي الشاعر المشهور:
(لو كنت من مازن لم تسبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا(1) ...
إذن لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
فقوله إذن لقام بنصري بدل من لم تستبح، وبدل الجواب جواب) فيحسن الاستشهاد به حينئذ، ولكن الاستشهاد بقوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ) [الإسراء:
100]أولى لأمرين:
أحدهما: الجري على عادة المصنف في الاستشهاد بالقرآن ما أمكنه.
(1) البيتان من البحر البسيط، وهما لابن نباتة المصري، انظر: خزانة الأدب للحموي 1/ 306، والمثل السائر 2/ 100، وديوان الحماسة 1/ 4.