الصفحة 1019 من 1954

الانفراد، وقد حصل التخصيص بتقييد الموصوف بهذا الوصف، فالمقصود: أنّ تقييد الشيء بالشيء تخصيص وإن كان المقيّد به غير خاص وحده؛

وقال بعضهم: إنما كانت الصلة معرّفة، لأجل ضميرها الذي هو معرفة؛ وفيه نظر، فإن قصدوا بذلك أنها صارت معرفة بسبب الضمير فعرّفت الموصول، لم يجز (1) ، لأن الجملة التي فيها ضمير، عندهم (2) ، نكرة أيضا؛ وإن قصدوا أنه لو لا الضمير لم تكن الصلة مخصّصة للموصول، لأنها لم يكن لها به، إذن (3) ، تعلق بوجه، نحو: بالذي ضرب عمرو، فصحيح،

وثانيها (4) : أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلم قبل ذكر الموصول، على ما تقدم: أن الحكم الذي تضمنته الصلة، ينبغي أن يعتقد المتكلم في المخاطب أنه يعلم حصوله للموصول، فلا يقال: أنا الذي دوّخ البلاد، إلّا لمن يعلم أنّ شخصا دوّخها؛ وقال بعضهم: لا يجب أن يكون الموصول معلوم الصلة، إلا إذا كان مخبرا عنه فقط، قال: لأن المخبر عنه يجب تعريفه؛

وليس بشيء، أمّا أولا، فلأن وضع الموصول، كما ذكرنا، أن يكون مضمون صلته معلوما للمخاطب في اعتقاد المتكلم، وهذا مطرد في المخبر عنه وغيره، وأمّا ثانيا فلأن المخبر عنه قد لا (5) يكون معرفة، ولا مختصا بوجه، كما مرّ في باب المبتدأ (6) ؛

وثالثها: أن الصلة ينبغي أن تكون جملة، لأن الحكم على شيء بشيء: من مضمونات الجمل، أو ما أشبهها من الصفات مع فاعلها، والمصدر مع فاعله؛ ولما كان اقتضاء

(1) لم يجز أي هذا القول؛ يريد: لم يصلح أن يكون علة لما قالوا،

(2) أي القائلين بأن الجملة نكرة،

(3) أي عند عدم وجود الضمير،

(4) ثاني الأشياء التي قال انها تستفاد من شرحه للموصول.

(5) أشرنا من قبل إلى أن هذا التعبير لا يقره جمهور النحاة،

(6) تقدم في الجزء الأول، من هذا الشرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت