فهرس الكتاب
الموصول للحكم وضعيا، لم يستعمل من جميع ما يتضمن الحكم إلا ما يكون تضمنه له أصلا، لا بالشبه، وهو الجملة، ويغني عنها: ظرف أو جار ومجرور منويّ معه فعل وفاعل هو العائد؛
ورابعها: أنه يجب أن تكون الصلة جملة خبرية، لما ذكرنا أنه يجب أن يكون مضمون الصلة حكما معلوم الوقوع للمخاطب قبل الخطاب، والجمل الإنشائية والطلبية، كما ذكرنا في باب الوصف، لا يعرف مضمونها الا بعد إيراد صيغها، وأمّا قول الشاعر:
403 ـ وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلّي وإن شطت نواها أزورها (1)
فمثل قوله:
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط (2) ـ 94
أي: التي أقول لعلّي أزورها؛
وقد تقع القسمية صلة، قال الله تعالى: (وإنَّ منكم لَمَن لَيُبَطِّئنَّ) (3) أي لمن والله ليبطئن، ومنعه بعضهم، ولا أرى منه مانعا؛
وقد أجاز ابن خروف (4) وقوع التعجبية صلة من دون اضمار القول، نحو: جاءني الذي ما أحسنه، ومنعه ابن بابشاذ (5) ، وسائر المتأخرين، وهو الوجه، لكونها إنشائية؛
(1) نسب كثيرون، ومنهم العيني هذا البيت للفرزدق، وقال البغدادي تعقيبا على ذلك، إنه ليس في ديوانه، وإنما الذي في ديوان الفرزدق قصيدة لامية يقول فيها:
وقاتلة لي لم تصبني سهامها ... رمتني على سوداء قلبي نبالها ...
وإني لرام رمية قبل التي ... لعلي وإن شقّت عليّ أنالها
والاستشهاد لا يتغير على كل حال؛
(2) تقدم هذا الشاهد في الجزأين السابقين؛
(3) الآية 72 سورة النساء.
(4) هو أبو الحسن علي بن محمد الاشبيلي وتقدم ذكره في الجزأين السابقين،
(5) هو طاهر بن أحمد الشهير بابن بابشاذ، وهي كلمة فارسية معناها باب الفرح أو السرور، وهو ممن تقدم ذكرهم؛