الصفحة 104 من 1954

ومنعه الباقون، استدلالا بأن الضرورة تجوّز ردّ الأشياء إلى أصولها فجاز صرف غير المنصرف، ولا تخرج، لأجلها، الأشياء عن أصولها؛ وقريب من هذا الوجه: جواز قصر الممدود في الشعر، دون مدّ المقصور، إلّا نادرا، ومنعوا روايتهم بأن قالوا: الرواية يفوقان شيخى.

والانصاف: ان الرواية لو ثبتت عن ثقة لم يجز ردّها وان ثبتت عندك رواية أخرى.

قوله: «سلاسلا» صرف ليناسب المنصرف الذي يليه، أي (أَغْلالًا) فهو كقولهم: هنأني الشيء ومرأني، والأصل: امرأني.

قوله: (قَوارِيرَا) يعني إذا قرئ منونا، لا إذا وقف عليه بالألف لأن الألف حينئذ، كما تحتمل أن تكون بدلا من التنوين، تحتمل أن تكون للاطلاق، كما في قوله تعالى: «الظُّنُونَا و السَّبِيلَا و الرَّسُولَا» (1) ، فلا يكون نصّا فيما استشهد له من صرف غير المنصرف؛ وانما صرف ليناسب أواخر الآي في هذه السورة، لأن أواخر الآي كالقوافي، يعتبر توافقها وتجانسها، وكذا كل كلام مسجّع، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسّلام: «خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة» أي مؤمّرة، يعني كثيرة النتاج، وقال تعالى: (وَالْفَجْرِ) (2) ، ثم قال: (يَسْرِ) (3) ويمال (سجا) (4) لموافقة: (قلى) (5) .

ما يقوم مقام علتين

قال ابن الحاجب:

«وما يقوم مقامهما: الجمع، وألفا التأنيث»

(1) من الآيات 10، 66، 67 من سورة الأحزاب.

(2) (3) الآيتان 1، 4 من سورة الفجر.

(4) (5) الآيتان 2، 3 من سورة الضحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت