الصفحة 110 من 1954

كأنها من صيغة الكلمة وبنيتها لشدة امتزاجها بها.

قوله «تحقيقا» نصب على المصدر، لأن الخروج، اما خروج تحقيق أي خروج محقق، كرجل سوء بمعنى رجل سيّئ، أو خروج تقدير، أي خروج مقدر.

ويعني بالعدل المحقق: ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كون الاسم غير منصرف، بحيث لو وجدناه، أيضا، منصرفا، لكان هناك طريق إلى معرفة كونه معدولا، بخلاف العدل المقدر، فانه الذي يصار إليه لضرورة وجدان الاسم غير منصرف وتعذر سبب آخر غير العدل، فان «عمر» مثلا، لو وجدناه منصرفا، لم نحكم قط بعد له عن عامر، بل كان كأدد.

وأما ثلاث ومثلث، فقد قام دليل على أنهما معدولان عن «ثلاثة ثلاثة» وذلك أنا وجدنا ثلاث، وثلاثة ثلاثة، بمعنى واحد، وفائدتهما تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا العدد المعيّن، ولفظ المقسوم عليه في غير لفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب، نحو قرأت الكتاب جزءا جزءا، وجاءني القوم رجلا رجلا، وأبصرت العراق بلدا بلدا، فكان القياس في باب العدد، أيضا، التكرير، عملا بالاستقراء، والحاقا للفرد المتنازع فيه بالأعم الأغلب، فلما وجد «ثلاث» غير مكرر لفظا، حكم بأن أصله لفظ مكرر، ولم يأت لفظ مكرر بمعنى «ثلاث» الا «ثلاثة ثلاثة» فقيل انه أصله.

وقد جاء فعال، ومفعل في باب العدد، من واحد إلى أربعة اتفاقا وجاء فعال من عشرة في قول الكميت:

22 ـ ولم يستريثوك حتى رمي ... ت فوق الرجال خصالا عشارا (1)

والمبرد، والكوفيون يقيسون عليها إلى التسعة، نحو: خماس ومخمس، وسداس

(1) البيت من شعر للكميت بن زيد الأسدي يمدح به أبان بن الوليد بن عبد الملك، وقبله:

رجوك ولم يبلغ العمر من ... ك عشرا ولا نبت فيك أثغارا ...

لأدنى خسا أو زكا من سنيك ... إلى أربع فبقوك انفطارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت