الصفحة 124 من 1954

العباس، ثم صار أشهر في عبد الله فلا يحتاج له إلى قرينة، بخلاف سائر أخوانه وكذا النجم، في الثريا، والبيت في الكعبة، فكذا أسود، كان عاما في كل ما فيه سواد، فكثر استعماله في الحيّة السوداء حتى لا يحتاج فيها إلى قرينة من الموصوف أو غيره إذا عنيت به ذلك النوع من الحيات بخلاف سائر السّود، فانه لا بد لكل منها إذا قصدته من قرينة، إما الموصوف نحو: ليل أسود، أو غيره نحو: عندي أسود من الرجال، وبهذا الشرح يتبين لك أنه لا تخرج الأوصاف العامة بالغلبة عن معنى الوصفية، ولا سيّما إذا لم تصر أعلاما بالغلبة، فان اعتبار الوصف مع العلمية فيه نظر، كما يجيء؛ وكيف يخرج عن الوصف، ومعنى الغلبة تخصيص اللفظ ببعض ما وضع له، فلا يخرج عن مطلق الوصف، بل انما يخرج عن الوصف العام، أي لا يطلق على كل ما وضع له؛ بلى يخرج الوصف لفظا عن كونه وصفا أي لا يتبع الموصوف لفظا، فلا يقال: قيد أدهم، لكن المقصود في باب ما لا ينصرف: الوصف من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، فبان بهذا ضعف قول المصنف في شرح قوله بعد: (1) وخالف سيبويه الأخفش، وهو قوله: ومذهب سيبويه أولى لما ثبت متقدما من اعتبار الوصفية الأصلية وان زال تحقيقها معنى، بل لا استدلال له في باب أحمر إذا نكر بعد العلمية بباب أسود الغالب، لأن معنى الوصف في أحمر، إذا زال بالعلمية تحقيقا لم يعد بعد التنكير، لأن معنى: رب أحمر، إذن، ربّ مسمّى بأحمر، كان فيه الحمرة، أو، لا، حتى يجوز في السودان المسمّى كل واحد منهم بأحمر: ربّ أحمر لقيته، فإذا لم يعد تحقيقا لم يعتبر في منع الصرف.

ويجوز مع العلمية، أيضا بقاء معنى الوصف كما يجيء، فيجوز أن يعتبر بعدها فليس اعتبار الوصف بعد العلمية بلازم، وهو في الوصف الغالب من دون العلمية، كاسود، لازم، لبقائه بحاله قطعا.

(1) في البحث الأخير من باب ما لا ينصرف عنه الكلام على تنكير نحو أحمر بعد العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت