الصفحة 125 من 1954

ويعضد بقاء معنى الوصف في مثله عندهم قول أبي علي في كتاب الشعر (1) : الأبرق، والأبطح، وإن استعملا استعمال الأسماء، وكسّرا تكسيرها، لم يخلع عنهما معنى الوصف، بدلالة أنهم لم يصرفوهما، ولا نحوهما، في النكرة فعلمت أن معنى الوصف مقرّ فيهما، وإذا أقرّ فيهما معنى الوصف علّقت الحال والظرف بهما.

هذا لفظه، ونحن نعلم أن معنى أسود الغالب؛ حية فيها سواد، ومعنى أرقم حية فيها سواد وبياض، ومعنى أدهم؛ قيد فيه دهمة أي سواد، أي قيد من حديد لأن الحديد أسود.

فلم يثبت بنحو أسود أن الوصفية الأصلية تعتبر بعد زوالها، فلا حجة، إذن، لسيبويه، في منع صرف أحمر المنكر بعد العلمية، كما أنه لم يثبت بأربع: ان الوصفية العارضة لا تعتبر.

وقال بعضهم: ربما لا تعتبر الصفة في الغالبة نحو أبطح ونحوه من الغالبات فتصرف، وذلك لنقصانها عن سائر الصفات لفظا لعدم جريها على الموصوف، وان كان معنى الوصف باقيا فيها.

قوله: «وضعف منع أفعى» ، معطوف على قوله: صرف .. أي ولكون الوصف الأصلي معتبرا، ضعف منع أفعى، لأنه لم يتحقق كونه وصفا في أصل الوضع، ولا يثبت أيضا في الاستعمال نحو أيّم أفعى، بل توهّم أنها موضوعة للصفة، لما رأوا أنها للحية الخبيثة الشديدة، من قولهم فعوة السم، أي شدته.

وكذا توهم الصفة في الأجدل الذي هو الصقر، أنه موضوع في الأصل للوصف، أي طائر، ذو جدل وهو الإحكام، وقد قيل للدرع جدلاء، فكأنها مؤنث أجدل.

(1) لأبي علي الفارسي كتاب اسمه: الايضاح الشعري. وينقل الرضى في شرحه هذا عن الفارسي فيقول مرة عنه: كتاب الشعر، ومرة: الكتاب الشعري. وذكر السيوطي في البغية أن للفارسي كتابا اسمه: أبيات الاعراب، فربما كان هو المقصود من كلام الرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت