الصفحة 1500 من 1954

قوله: «بأحد حروف نأيت» ، ليس بيانا لوجه المضارعة، بل بيانها هو قوله: لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين، والباء، هنا (1) ، للسببية، إذ زيادة هذه الحروف على أوّل الماضي مع تغيير بعض حركاته سبب محصّل لجهة مشابهة المضارع للاسم، وتلك الجهة: وقوعه مشتركا، كما ذكرنا، فالباء فيه، كما في قولك: بزيد صرت كقارون في الثروة.

قوله: «بأحد حروف نأيت» ، يخرج الماضي، قوله: «لوقوعه مشتركا» ، بيان لوجه مشابهة المضارع لمطلق الاسم، وأمّا مشابهته لاسم الفاعل خاصة فبالموازنة، وصلاحيته للحال والاستقبال، فلذلك عمل عمله كما تقدم.

قوله: «لوقوعه مشتركا» ، أي: هو حقيقة في الحال والاستقبال، وقال بعضهم: هو حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال، وهو أقوى، لأنه إذا خلا من القرائن، لم يحمل إلا على الحال، ولا يصرف إلى الاستقبال إلا لقرينة، وهذا شأن الحقيقة والمجاز، وأيضا، من المناسب أن يكون للحال صيغة خاصة، كما لأخويه (2) .

وقيل: هو حقيقة في الاستقبال، مجاز في الحال، لخفاء الحال، حتى اختلف العلماء فيه، فقال الحكماء (3) : إن الحال ليس بزمان موجود، بل هو فصل بين الزمانين، ولو كان زمانا لكان التنصيف تثليثا.

وليس بشيء، لأن الحال عند النحاة غير «الآن» المختلف في كونه زمانا، بل هو ما على جنبتي (4) الآن من الزمان، مع الآن، سواء كان الآن زمانا، أيضا، أو: الحدّ المشترك بين الزمانين، ومن ثمّ تقول: إن «يصلّي» في قولك: زيد يصلي، حال،

(1) يعني في قوله: بأحد حروف نأيت.

(2) يعني كما أن لكل من الماضي والمستقبل صيغة خاصة، والصيغة الخاصة بالمستقبل اتفاقا هي صيغة فعل الأمر.

(3) هذا من كلام الفلاسفة. وذلك مراده بقوله: الحكماء.

(4) على جنبتي الآن أي حافتيه كما يعبر بعضهم والمراد بالآن وقت التكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت