الصفحة 21 من 1954

وبرقع (1) لفظة واحدة، وكذا كل ما يتلفظ به مرة واحدة، مع أن كل واحد من الأوّلين كلمتان، بخلاف الثانيين.

إن قيل: هلا استغنى بقوله «وضع» عن قوله «مفرد» لأن الواضع لم يضع إلا المفردات، أما المركبات فهي إلى المستعمل، بعد وضع المفردات، لا إلى الواضع.

فالجواب أنا لا نسلّم أن المركب ليس بموضوع (2) ، وبيانه أن الواضع إما أن يضع ألفاظا معّينة سماعيّة، وتلك هي التي تحتاج في معرفتها إلى علم اللغة.

وإما أن يضع قانونا كليّا يعرف به الألفاظ فهي قياسيّة، وذلك القانون إمّا أن يعرف به المفردات القياسية، وذلك كما بيّن أن كل اسم فاعل من الثلاثي المجرد، على وزن فاعل، ومن باب أفعل، على وزن مفعل، وكذا حال اسم المفعول، والأمر، والآلة، والمصغّر، والجمع، ونحو ذلك؛ وتحتاج في معرفتها إلى علم التصريف.

وإمّا أن يعرف به المركبات القياسية، وذلك كما بيّن مثلا، أن المضاف مقدم على المضاف إليه، والفعل على الفاعل، وغير ذلك من كيفية تركيب أجزاء الكلام، وتحتاج في معرفة بعضها إلى التصريف كالمنسوب، والفعل المضارع، وفي معرفة بعضها إلى غيره من علم النحو كما ذكرنا.

إن قيل: انّ في قولك: مسلمان، ومسلمون، وبصريّ وجميع الأفعال المضارعة، جزء لفظ كل واحد منها يدل على جزء معناه إذ الواو تدل على الجمعية، والألف على التثنية، والياء على النسبة، وحروف المضارعة، على معنى في المضارع وعلى حال الفاعل أيضا.

وكذا تاء التأنيث في «قائمة» ، والتنوين، ولام التعريف، وألفا التأنيث، فيجب أن يكون لفظ كل واحد منها مركبا، وكذا المعنى فلا يكون كلمة، بل كلمتين (3) .

(1) هو مجرد تمثيل بكلمتين مفردتين حقيقة.

(2) تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا.

(3) تقديره بل يكون كلمتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت