الصفحة 22 من 1954

فالجواب أن جميع ما ذكرت كلمتان، صارتا من شدة الامتزاج ككلمة واحدة، فأعرب المركب إعراب الكلمة، وذلك لعدم استقلال الحروف المتصلة في الكلم المذكورة، وكذلك الحركات الإعرابية.

ولمعاملتها معاملة الكلمة الواحدة سكن أول أجزاء الفعل في المضارع، وغيّر الاسم المنسوب إليه نحو: نمريّ وعلوي ووشوي ونحو ذلك، فتغيّرت بالحرفين (1) بنية المنسوب إليه والمضارع وصارتا من تمام بنية الكلمة.

وأما سكون لام الكلمة بلحوق التاء في نحو ضربت، فلا يوجب تغيير البنية، إذ لا تعتبر حركة اللام وسكونها في البنية، كما يجيء في أول التصريف إن شاء الله تعالى (2) .

أمّا الفعل الماضي نحو ضرب ففيه نظر، لأنه كلمة بلا خلاف، مع أن الحدث مدلول حروفه المترتبة، والاخبار عن حصول ذلك الحدث في الزمن الماضي، مدلول وزنه الطارئ على حروفه والوزن جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معّينا.

والحركات مما يتلفظ به، فهو ـ إذن ـ كلمة مركبة من جزأين يدل كل واحد منهما على جزء معناه؛ وكذا نحو أسد في جمع أسد، وكذا المصغر، ونحو رجال ومساجد، ونحو ضارب ومضرب؛ لأن الدال على معنى التصغير والجمع والفاعل والمفعول والآلة في الأمثلة المذكورة: الحركات الطارئة مع الحرف الزائد؛ ولا يصح أن ندّعي ههنا أن الوزن الطارئ كلمة صارت بالتركيب كجزء كلمة، كما ادّعينا في الكلم المتقدمة، وكما يصح أن ندعي في الحركات الإعرابية؛ فالاعتراض بهذه الكلم اعتراض وارد، إلا أن نقيد تفسير اللفظ المركب فنقول: هو ما يدل جزؤه على جزء معناه وأحد الجزأين متعقّب للآخر (3) وفي هذه الكلم المذكورة: الجزآن مسموعان معا.

(1) يريد ياء النسب وحرف المضارعة.

(2) في اول شرح المؤلف على الشافية لابن الحاجب.

(3) متعقب للآخر: أي حاصل بعده، كما يدل عليه قوله في مقابله: وفي هذه الكلم: الجزآن مسموعان معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت