الصفحة 33 من 1954

ولا بد في المستفهم عنه من معنى الاستفهام، وموجده فيه «هل» ، وقد يكون معنى الحرف ما دل عليه غيره مطابقة، وذلك إذا كان ذلك الغير (1) لازم الاضمار كما دل همزة «أضرب» ونون «نضرب» على معنى الضميرين اللازم اضمارهما؛ وقد يكون الحرف دالا على معنيين كل منهما في كلمة (2) ، كحروف المضارعة الدالة على معنى في الفعل ومعنى في الفاعل.

والأغلب في معنى الحرف أن يكون معنى الأسماء الدالة على المعاني دون الأعيان، وقد تكون دالة على العين أيضا، كالهمزة في «أضرب» ونون «نضرب» وتاء «تضرب» في خطاب المذكر، فإنها تفيد معاني الفاعلين بعد الأفعال.

ثم نقول: إن معنى «من» الابتداء، فمعنى «من» ومعنى لفظ الابتداء سواء، إلا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة، ومعنى «من» مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي؛ فلهذا جاز الاخبار عن لفظ الابتداء، نحو: الابتداء خير من الانتهاء، ولم يجز الاخبار عن «من» لأن الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه؟ بل في لفظ غيره، وإنما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة، فالحرف وحده لا معنى له أصلا، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدل على أن في ذلك الشيء فائدة، فإذا انفرد عن ذلك الشيء بقي غير دال على معنى أصلا.

فظهر بهذا أن المعنى الإفرادي للاسم والفعل في أنفسهما، وللحرف في غيره، ولا يصح الاعتراض على حد الحرف بالصفات، وذلك بأن يقال: إن لفظ (3) طويل، مثلا،

(1) كلمة «غير» ملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا، وهي متوغلة في الابهام فلا تتعرف، حتى مع الاضافة ومنعوا دخول حرف التعريف عليها، وبعض الباحثين يبرر ذلك بأن «ال» تكون فيها حينئذ، عوضا عن المضاف إليه، وهو غير متفق عليه، ولا هو ممكن في كل موضع.

(2) المراد أن المعنيين اللذين يدل عليهما الحرف هما معا في كلمة واحدة كما مثل، وتعبيره لا يساعد على فهم هذا المراد؛ وربما كانت محرفة عن: كلاهما.

(3) في النسخة المطبوعة: ان معنى طويل، ولا يستقيم الكلام إلا باصلاحها إلى: لفظ طويل وذلك يظهر بالتأمل في سياق الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت