الصفحة 34 من 1954

في جاءني رجل طويل، موجد لمعناه أي الطول في موصوفه، حتى صار الموصوف متضمنا له.

وذلك أن معنى طويل: ذو طول، فهو دال على معنيين أحدهما قائم بالآخر، إذ الطول قائم بذو، فمعناه: الطول وصاحبه، لا مجرد الطول الذي في «رجل» وإنما ذكر الموصوف قبله ليعيّن ذلك الصاحب الذي دل عليه طويل، وقام به الطول لا ليقوم به الطول.

واما قولهم: النعت دال على معنى في متبوعه فلكون المتبوع معينا لذلك الذي قام به المعنى ومخصصا له وكونه اياه، بل المصدر في قولك: ضرب زيد مفيد لمعنى في لفظ غيره، أعني ضاربيّة زيد، لكنهم احترزوا عن مثله بقولهم «دلّ» ، أي دل بالوضع، ولم يوضع المصدر ليفيد في لفظ غيره معنى، إذ يصح أن يقال: الضرب شديد، ولا يذكر الضارب، ولا يخرج بذلك عن الوضع؛

ويصح أن يعترض عليه (1) بالأفعال، فإن «ضرب» وضع ليدل على ضاربيّة ما ارتفع به، ولا يندفع هذا الاعتراض إلا بما قال بعضهم: الحرف ما لا يدل إلا على معنى في غيره، فإن «ضرب» مفيد في نفسه الإخبار عن وقوع ضرب، وفي فاعله عن ضاربيته، بخلاف «من» فإنه لا يفيد إلا معنى الابتداء في غيره.

قوله «غير مقترن» صفة بعد صفة لقوله «معنى» ؛ ويتبيّن معنى قوله «غير مقترن» ببيان قوله في حدّ الفعل «هو ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة» أي على معنى واقع في أحد الأزمنة الثلاثة معيّنا، بحيث يكون ذلك الزمان المعيّن أيضا مدلول اللفظ الدال على ذلك المعنى بوضعه له أوّلا، فيكون الظرف والمظروف مدلول لفظ واحد بالوضع الأصلي، فيخرج عن حد الفعل نحو الضرب والقتل، وإن وجب وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة معيّنا في نفس الأمر، لأن ذلك المعيّن لا يدل عليه لفظ المصدر.

(1) أي على حد الحرف وهو قولهم ما دل على معنى في غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت