الصفحة 535 من 1954

178 ـ كأنّ حواميه مدبرا ... خضبن، وإن لم تكن تخضب (1)

وقوله:

179 ـ عوذ وبهثة حاشدون عليهم ... حلق الحديد مضاعفا يتلهّب (2)

وأمّا قوله تعالى: (النَّارُ مَثْواكُمْ) ، أي موضع مثواكم، أي ثوائكم، (خالدين) (3) وقولك: أعجبني ضرب زيد قائما، وهو ضارب زيد مجردا؛ فالمنصوب فيها حال من الفاعل أو المفعول، فلا يرد اعتراضا.

وله (4) أن يقول: إن الحال عما أضيف إليه غير العامل في الحال، لا يجيئ إلا إذا كان المضاف فاعلا، أو مفعولا يصحّ حذفه وقيام المضاف إليه مقامه. كما أنك لو قلت: بل نتبع ابراهيم، مقام: «بل نتبع ملة ابراهيم» ، جاز، فكأنه حال من المفعول؛ وإذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه فكأن الحال عن المضاف إليه هو الحال عن المضاف، كما في قوله تعالى: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ) (5) ، فقوله: مصبحين، حال عما دلّ عليه ضمير «مقطوع» ، وذلك لأنه (6) نائب عن: «دابر هؤلاء» ، فهو حال عن هؤلاء، المضاف إليه، لأن دابر الشيء: أصله، فكأنه قال: يقطع دابر هؤلاء مصبحين، فكأنه حال عن مفعول ما لم يسمّ فاعله؛ وكذا قوله: كأن حواميه مدبرا، أي: تشبه حواميه مدبرا، أو أشبّه حواميه مدبرا، فكأنه حال عن الفاعل أو المفعول؛

(1) هذا من شعر للنابغة الجعدي في وصف الفرس، والحوامي: ما فوق الحافر من ذي الحافر، يريد أنها صلب قوية، وتشبيهها بالشيء المخضوب، يراد به أنها قريبة إلى السواد أو الخضرة وكلما كانت كذلك كانت أشد صلابة؛

(2) وهذا أحد أبيات لزيد الفوارس، في وصف وقعة كانت بين قومه وجماعة من قبيلتي عوذ، وبهئة (بضم الباء) ، كانوا قد أغاروا على إبل لقوم زيد فلحق بهم في عدد من قومه واستردوا منهم الإبل، وزيد الفوارس هو زيد بن حصين بن ضرار الضي شاعر جاهلي كان من الشجعان وهو غير زيد الخيل الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وسيأتي ذكره،

(3) الآية 128 من سورة الأنعام،

(4) أي للمصنف: ابن الحاجب، له أن يردّ ما أورده الرضي من نقد لتعريف الحال؛

(5) الآية 66 سورة الحجر.

(6) أي الضمير في «مقطوع» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت