الصفحة 536 من 1954

وكذا قوله: عليهم حلق الحديد مضاعفا.

فالأول أن تقول: (1) الحال على ضربين: منتقلة ومؤكدة، ولكل منهما حدّ، لاختلاف ماهيّتيهما؛ فحدّ المنتقلة: جزء كلام يتقيّد بوقت حصول مضمونه، تعلق الحدث الذي في ذلك الكلام، بالفاعل أو المفعول، أو بما يجري مجراهما؛ فبقولنا: جزء كلام، تخرج الجملة الثانية في نحو: ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه، إذا لم نجعلها حالا (2) ؛ ويخرج بقولنا حصول مضمونه: المصدر في نحو: رجع القهقرى. لأن الرجوع يتقيّد بنفسه، لا بوقت حصول مضمونه؛ ويخرج النعت بقولنا: يتقيّد تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول، فإنه (3) لا يتقيّد بوقت حصول مضمونه ذلك التعلق؛ وقولنا: أو بما يجري مجراهما يدخل حال الفاعل والمفعول المعنويّين نحو: (وَهذا بَعْلِي شَيْخًا) (4) ، و:

180 ـ كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفوّد شرب نسوه عند مفتأد (5)

على ما يجيئ، والحال عن المضاف إليه، الذي لا يكون في المعنى فاعلا أو مفعولا للمضاف، على ما مرّ؛ ويدخل في الحدّ: الحال في نحو قوله:

يقول وقد ترّ الوظيف وساقها (6) ... 176

وفي قوله:

وقد أغتدى والطير في وكناتها (7) ... ـ 177

(1) هذا رأي للرضي في تعريف الحال بعد أن ناقش تعريف المصنف؛

(2) أي إذا كان القصد جعل الجملة الثانية معطوفة على ما قبلها، وأما إذا قصدنا جعلها حالا فهي داخلة في الحد،

(3) أي النعت،

(4) الآية 72 من سورة هود،

(5) هذا أحد الأبيات من قصيدة النابغة الذبياني التي أولها:

يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد

والضمير في كأنه خارجا .. يعود إلى قرن الثور الوحشيّ الذي تحدث عنه في بيت سابق، والسّفود بتشديد الفاء: حديدة يشوى عليها اللحم، والشّرب اسم جمع لشارب، والمفتاد بفتح التاء والهمزة اسم المكان الذي يشوى فيه اللحم؛

(6) هو الشاهد المتقدم في هذا الجزء؛

(7) وكذلك، هذا الشاهد هو الثاني بعد سابقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت