فهرس الكتاب
وحدّ المؤكدة: اسم غير حدث، يجيئ مقرّرا لمضمون جملة، كما يجيئ شرحها؛ فقولنا: غير حدث، احتراز عن المنصوب في نحو: رجع رجوعا؛
ثم اعلم أن الحال قد يكون عن الفاعل وحده، كجاء زيد راكبا، وعن المفعول وحده، نحو: ضربت زيدا مجردا عن ثيابه، فإذا قلت: لقيت زيدا راكبا، فإن كان هناك قرينة حالية أو مقالية تبيّن صاحب الحال، جاز أن تجعلها لما قامت له، من الفاعل أو المفعول؛ وإن لم تكن، وكان الحال عن الفاعل (1) ، وجب تقديمه إلى جنب صاحبه (2) ، لإزالة اللبس، نحو: لقيت راكبا زيدا، فإن لم تقدمه، فهو عن المفعول.
وأمّا إذا جاء حالان عن الفاعل والمفعول معا، فإن كانا متّفقين، فالأولى: الجمع (3) بينهما، فإنه أخصر، نحو: لقيت زيدا راكبين، ولا منع من التفريق، نحو: لقيت راكبا زيدا راكبا، ولقيت زيدا راكبا راكبا.
وإن كانا مختلفين، فإن كان هناك قرينة يعرف بها صاحب كل واحد منهما، جاز وقوعهما كيفما كانا، نحو: لقيت هندا مصعدا منحدرة، وإن لم تكن، فالأولى جعل كل حال بجنب صاحبه، نحو: لقيت منحدرا زيدا مصعدا، ويجوز، على ضعف: جعل حال المفعول بجنبه وتأخير حال الفاعل، نحو: لقيت زيدا مصعدا منحدرا، والمصعد: زيد، وذلك لأنه لما كان مرتبة المفعول أقدم (4) من مرتبة الحال، أخرّت الحالين، وقدمت حال المفعول على حال الفاعل، لمّا لم يكن كل واحد بجنب صاحبه.
ويجوز عطف أحد حالي الفاعل والمفعول على الآخر، كقولك: لقيت زيدا راكبا وماشيا؛ قال:
(1) يعني إذا كان القصد جعل الحال عن الفاعل،
(2) الذي هو الفاعل،
(3) أي ذكرهما بلفظ واحد من غير تفريق،
(4) أي أسبق، أو أحق بالتقدم،