الصفحة 538 من 1954

181 ـ وأنّا سوف تدركنا المنايا ... مقدّرة لنا، ومقدّرينا (1)

وجوّز الجمهور، وهو الحقّ، أن يجيئ لشيء واحد أحوال متخالفة، متضادة كانت، نحو: اشتريت الرمّان حلوا حامضا، أو غير متضادة، كقوله تعالى: (خْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا) (2) كما تجيئان (3) في خبر المبتدأ؛

ومنع بعضهم ذلك في الحال، متضادة كانت، أو، لا؛ قياسا على الزمان والمكان، فجعل نحو: «مدحورا» حالا من ضمير «مذءوما» (4) ، واستنكر مثله في المتضادة فمنعها مطلقا. (5)

ولا وجه للقياس (6) ، وذلك لأن وقوع الفعل في زمانين أو مكانين مختلفين، محال، نحو: جلست خلفك أمامك، وضربت اليوم أمس، بلى، لو عطفت أحدهما على الآخر، جاز، لدلالته على تكرار الفعل، نحو: جلست خلفك وأمامك، وكذا يجوز إن لم يتباين المكانان أو الزمانان، نحو: جلست خلفك أمس وقت الظهر، وأمامك، وسط الدار؛ وأما تقيّد الحدث بقيدين مختلفين، كما في قوله تعالى: (مَذْؤُمًا مَدْحُورًا) ، أو بمتضادّين في محلّين غير ممتزجين، كما في: اشتريته أبيض أسود، أو ممتزجين، كما في: اشتريته حلوا حامضا فلا بأس به.

(1) تقديره: ومقدّرين لها، وهو من قصيدة عمرو بن كلثوم، إحدى المعلقات التي أولها:

ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا

وقوله: وأنّا بفتح الهمزة معطوف على جمل سابقة مكررة كلها تبدأ بمثل هذا؛

(2) الآية 18 سورة الأعراف،

(3) أي الصورتان المذكورتان في الحال؛

(4) ويسميها النحاة: الحال المتداخلة،

(5) نقل هذا الرأي عن ابن عصفور وهو مقيد عنده بغير صورة اسم التفضيل، وستأتي، وقول الشارح، واستنكر مثله معناه أنه لا يجيز المتضادة في الخبر، كما لا يجيزها في الحال،.

(6) أي القياس على الظرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت