الصفحة 539 من 1954

واعلم أن تكرير الحال بعد «إمّا» : واجب، لوجوب تكرير «إمّا» ، نحو: اضرب زيدا إمّا قائما، وإمّا قاعدا؛ وكذا بعد «لا» ، لأنها تكرر في الأغلب كما يجيئ في اسم «لا» التبرئة (1) ، نحو: جاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا، ويندر إفرادها نحو: جاءني زيد لا راكبا.

قوله: «لفظا، أو معنى (2) » ، حال من: الفاعل، أو المفعول (3) ، أي ملفوظا أو معنويا، وقد ذكرنا الفاعل والمفعول اللفظيّين؛ أمّا المفعول المعنوي فنحو: «شيخا» في قوله تعالى: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) (4) ، فإن «بعلي» خبر المبتدأ، وهو في المعنى مفعول لمدلول «هذا» ، أي أنبّه على بعلي وأشير إليه شيخا.

وأمّا الفاعل المعنوي، فكما في قوله:

كأنه خارجا من جنب صفحته ... البيت، (5) ـ 180

إذ المعنى: يشبه خارجا، سفود شرب، ولا تفسره بأشبهه خارجا، لأن المشابهة هي المقيّدة بحال الخروج، لا التشبيه.

وقال المصنف في مثال الحال عن الفاعل المعنوي: زيد في الدار قائما؛ وفيه نظر، لأن «قائما» حال من الضمير في الظرف، وهو فاعل لفظيّ، لأن المستكنّ كالملفوظ به، فهو كقولك: زيد خرج راكبا، ولا كلام في كون «راكبا» حال عن الفاعل اللفظي، وليس يجوز كون الحالين في المثالين عن «زيد» إلا عند من جوّز تخالف عاملي الحال وصاحبها.

(1) معنى تسمية «لا» بلا التبرئة أنها برّأت اسمها عن الاتصاف بجنس الخبر، وهو اصطلاح،

(2) هذا شرح لألفاظ الكافية، وهي طريقة الرضي في هذا الشرح،

(3) أي من لفظ الفاعل أو المفعول في عبارة المصنف،

(4) الآية 32 سورة هود وتقدمت قريبا،

(5) الشاهد المتقدم من معلقة النابغة الذبياني؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت