الصفحة 972 من 1954

بأن كما كان مقتضاه في الأصل أعني في نحو: عسى زيد أن يخرج، فيكون الخبر من وجه محمولا على خبر «لعلّ» وهو كونه في محل الرفع، ومن وجه مبقى على أصله وهو اقترانه بأن، لأن خبر «لعلّ» في الأصل: خبر المبتدأ، ولا يقال: أنت أن تفعل، فاقتران المضارع بأن في: عساك أن تفعل لا يناسب خبر «لعلّ» ، وقد يقال: عساك تفعل من غير «أن» ، واستعماله أكثر من استعمال: عسى زيد يخرج، وذلك لحملهم «عسى» على «لعلّ» في اسمه، فأجروا خبره، أيضا، في طرح «أن» مجرى خبره، لكن لا يخرج بالكلية عن أصله، فلا يقال: عساك خارج، كما يقال: لعلك خارج؛

وربما يجيء خبر «لعل» مضارعا بأن (1) ، حملا لها على «عسى» في الخبر وحده، كما حمل «عسى» في: عساك أن تفعل، على «لعل» في اسمه وحده، قال:

384 ـ لعلك يوما أن تلمّ ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا (2)

وقال بعضهم: إن الخبر محذوف، أي: لعلك تهلك أن تلم ملمة، أي لأن تلمّ وهذا الاستعمال في لعل، كثير في الشعر، قليل في النثر؛

فعلى مذهب سيبويه: عسى، مغيّر عن أصله والضمائر جارية على القياس، تبعا لتغير «عسى» كما قال في «لولاك» ، وحمل «عسى» على «لعل» في نصب الاسم ورفع الخبر مخصوص بكون اسمه ضميرا، كما كان جرّ «لو لا (3) » عنده مختصا بالضمير، فلا يقال: عسى زيدا يخرج، اتفاقا منهم، واستدل (4) على كون الضمير منصوبا بلحوق نون الوقاية في: عساني، قال:

(1) يعني مضارعا مقرونا بأن؛

(2) هذا من قصيدة متمم بن نويرة التي رثى بها أخاه مالكا، وهو في هذا الجزء من القصيدة يخاطب الشخص الذي جاء بنعي مالك مسرعا، واتهمه متمم بأنه فرح بموت مالك فهو يقول له لا تفرح ولا تشمت فإنك معرض لأن تلم بك ملمة من تلك الملمات اللاتي يدعنك ذليلا خاضعا،

(3) أي عملها الجر،

(4) أي سيبويه، انظر الموضع المشار إليه سابقا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت