فهرس الكتاب
زيد، ولو لا أنت؛ ومثّل ذلك بلدن، فإنها تجر ما بعدها بالإضافة، إلّا إذا وليتها «غدوة» فإنها تنصبها، كما يجيء؛
وفي قوله نظر، وذلك أن الجارّ إذا لم يكن كما في: بحسبك، فلا بدّ له من متعلّق، ولا متعلق في نحو: لولاك لم أفعل، ظاهرا، ولا يصح تقديره،
وقال أبو سعيد السيرافي: الجار والمجرور، أي: لولاك، في موضع الرفع بالابتداء، كما في: بحسبك درهم؛
وفيه نظر، لأن ذلك إنما يكون بتقدير زيادة الجار، وإذا لم يكن زائدا فلا بدّ له من متعلق، فيكون مفعولا لذلك المتعلق لا مبتدأ،
وعند الأخفش والفراء: أن الضمير بعدها، ضمير مجرور ناب عن المرفوع، كما ناب المرفوع عن المجرور في: ما أنا كأنت؛
وإن رجّح مذهب سيبويه بأن التغيير عنده تغيير واحد، وهو تغيير «لو لا» وجعلها حرف جر، يرجح (1) مذهب الأخفش بأن تغيير الضمائر بقيام بعضها مقام بعض، ثابت في غير هذا الباب، بخلاف تغيير «لو لا» بجعلها حرف جرّ؛ وارتكاب خلاف الأصل، وإن كثر، إذا كان مستعملا، أهون من ارتكاب خلاف الأصل غير المستعمل وإن قلّ؛
وكذلك: الأولى أن يجيء بعد «عسى» ضمير مرفوع متصل نحو عسيت وعسينا. إلى عسين، لأنه فعل، وما بعده فاعله،
وقد جاء بعد «عسى» الضمير المنصوب المتصل نحو: عساك، وفيه ثلاثة مذاهب؛
قال سيبويه (2) : عسى محمول على «لعلّ» لتقاربهما معنى لأن معناهما الطمع والاشفاق، تقول: عساك أن تفعل كذا، تحمله على «لعلّ» في اسمه، فتنصبه به ويبقى خبره مقترنا
(1) جواب قوله: وإن رجح مذهب سيبويه، يريد أن لكل من المذهبين ما يرجحه وإن كان الرجحان أقوى إلى جانب مذهب الأخفش؛
(2) وهذا أيضا منقول بمعناه من كتاب سيبويه ج 1 ص 388