الصفحة 979 من 1954

389 ـ كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد جلّ مالي (1)

قوله: «من وعن وقد وقط» ، كذا قال الجزولي: ان الإثبات فيها هو الأشهر، وعند سيبويه: الحذف في هذه الكلم ضرورة لا تجوز إلا في الشعر، قال:

390 ـ أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني (2)

وقال:

391 ـ قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشحيح الملحد (3)

وإنما ألحق النون في هذه الكلم، لما قلنا في «لدن» ، أي للمحافظة على السكون اللازم، ولم يحافظ على الفتح والضم اللازمين، قال سيبويه: (4) يقال في «لد» لديّ؛ ولو أضفت الكاف الجارّة إلى الياء لقلت: ما أنت كي، لأن (5) الاسم والحرف المبنيين على السكون يشابهان الفعل نحو: خذ وزن، ويبعدان من الأسماء المتمكنة بلزومهما السكون الذي لا يدخلها فأجريا مجرى الفعل في إلحاق النون؛

قوله: «وعكسها لعلّ» ، أي حذفها معها أولى، لاجتماع اللامات فيه، وهي مشابهة للنون، قريبة منها في المخرج وليس بين الأولى والأخيرتين إلا حرف واحد، أعني العين،

(1) البيت لزيد الخيل وهو زيد بن مهلهل الذي سماه النبي صلّى الله عليه وسلّم: زبد الخير وقبله:

تمنى مزيد زيدا فلاقى ... أخا ثقة إذا اختلف العوالي

ومزيد بكسر الميم وبالياء المثناة: رجل من بني أسد كان يتمنى أن يلقى زيدا فلما لقيه طعنه زيد فهرب منه، وقوله كمنية جابر متعلق بقوله تمنى .. وقيل أراد بجابر قيس بن جابر فسماه باسم أبيه؛

(2) غير معروف القائل حتى إن بعض العلماء نسبه إلى بعض النحويين يعني أنه من صنعهم؛ وقال ابن هشام:

في النفس من هذا البيت شيء، لأنا لا نعرف له قائلا، ولا نظيرا؛

(3) اختلف في قائل هذا البيت، فنسبه الأعلم في شرح شواهد سيبويه ج 1 ص 387، إلى أبي نخيلة، وقيل انه لحميد الأرقط يعرض بابن الزبير وكان يكني بأبي خبيب وثناه لأنه أراد معه: مصعب بن الزبير، وعلى أنه بصيغة الجمع يريد به أتباع عبد الله بن الزبير؛

(4) ج 1 ص 387

(5) هذا تعليل إلحاق النون لهذه الكلمات والمحافظة على سكونها؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت