الصفحة 99 من 1954

الفعل، ولهذا يؤتى بنون العماد (1) في نحو: ضربني، ويضربني.

وانما لم يظهر أثر منع الصرف في المثنى وجمع المذكر السالم مع اجتماع السببين، نحو: أحمران، ومسلمون علمين للمؤنث، لأن النون فيهما ليس للتمكن كما ذكرنا حتى يحذف فيتبعه الكسر، وأيضا، فان النصب فيهما تابع للجر، فلم يتبع الجر النصب؛ بلى، ان سمي بهما وأعربا اعراب المفرد، أي جعل النون معتقب الاعراب، وجب منع صرفهما للعلتين، لأن فيهما، اذن، تنوين التمكن، ولا يتبع نصبهما الجر.

ثم نقول: أصل الاسم الاعراب، كما ذكرنا، ثم قد يتفق مشابهته للفعل وهي على ثلاثة أضرب:

احدها، وهو أقواها: أن يصير معنى الاسم: معنى الفعل سواء، كما في أسماء الأفعال، فيبنى الاسم. نظرا إلى أصل الفعل الذي هو البناء ويعطي عمله.

وثانيها، وهو أوسطها: أن يوافقه من حيث تركيب الحروف الأصلية ويشابهه في شيء من المعنى كاسم الفاعل والمفعول والمصدر والصفة فيعطي عمل الأفعال التي فيه معناها، ولا يبنى لضعف أمر الفعل في البناء بتطفل بعضه وهو المضارع على الاسم في الاعراب، فلا يبنى منه الا قويّ المشابهة للأفعال أي الذي معناه معنى الفعل سواء كاسم الفعل، وثالثها، وهو أضعفها: ألّا يشابهه لفظا، ولا يتضمن معناه، ولكن يشابهه بوجد بعيد، ككونه فرعا لأصل، كما أن الأفعال فرع الأسماء افادة واشتقاقا، فأما الافادة فلاحتياج الفعل في كونه كلاما إلى الاسم، واستغناء الاسم فيه (2) عنه، وأما الاشتقاق، فيجيء في باب المصدر؛ فلا يبنى بهذه المشابهة، لضعفها مع ضعف الفعل في البناء ولا يعطى بها عمل الفعل، لأن ذلك بتضمن معناه الطالب للفاعل والمفعول

(1) أي نون الوقاية، ووجه تسميتها نون العماد أنها تكون عمادا للفعل أي حاجزا وحصنا له من الكسر، وهو معنى قولهم نون الوقاية.

(2) أي في كونه كلاما لإمكان تركب الكلام من اسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت