الصفحة 999 من 1954

قال المصنف (1) ما معناه، انه ليس حده لأسماء الإشارة بقوله: ما وضع لمشار إليه، مما يلزم منه الدور؛ كما لزم من قولهم: العلم ما وجب لمحله كونه عالما؛ لأن المحدود: هو ما يقال له في اصطلاح النحاة: اسم الإشارة؛ وقولنا: لمشار إليه أراد به الإشارة اللغوية، لا الاصطلاحية، ومفهوم الإشارة اللغوية غير محتاج إلى الاكتساب، ولا تتوقف معرفته على معرفة المحدود، أي أسماء الإشارة الاصطلاحية كتوقف معرفة العالم على معرفة المحدود الذي هو العلم، حتى يلزم الدور هنا، كما لزم هناك؛

قلت: هذا السؤال غير وارد، والإشارة في قوله: أسماء الإشارة لغوية، إذ معناه: الأسماء التي تكون بها الإشارة اللغوية، كما أن قوله: مشار إليه، لغويّ؛ وإنما لم يرد السؤال، لأن الإشارة جزء المحدود ولا يلزم من توقف المحدود على الحدّ، وعلى كل جزء منه، توقف جزء المحدود، أيضا، عليهما، إذ ربّما كانت معرفة ذلك الجزء ضرورية، أو مكتسبة بغير ذلك الحدّ؛

قوله: «ذا للمذكر» ، قال الأخفش: هو من مضاعف الياء لأن سيبويه حكى فيه الإمالة، وليس في كلامهم تركيب: حيوت (2) ، فلامه أيضا ياء، وأصله: ذبي، بلا تنوين لبنائه، محرك العين بدليل قلبها ألفا؛ وإنما حذفت اللام اعتباطا أوّلا، كما في: يد، ودم، ثم قلبت العين ألفا، لأن المحذوف اعتباطا كالعدم، ولو لم يكن كذا لم تقلب العين، ألا ترى إلى نحو: مرتو؛ (3)

فإن قيل: لعلّه ساكن العين، وهي المحذوفة، لسكونها، والمقلوب هو اللام المتحركة؛ قلت: قيل ذلك، لكن الأولى حذف اللام لكونها في موضع التغيير ومن ثمّ قلّ المحذوف العين اعتباطا، كسه (4) ، وكثر المحذوف اللام، كيد، ودم، وغد، وغيرها؛

(1) في شرحه هو على الكافية.

(2) يعني أن تكون العين ياء واللام واوا،

(3) اسم فاعل من: ارتوى، يعني أنه لم تقلب واوه ألفا لأن لامه محذوفة لعلة فهي كالثابتة،

(4) أصله سته حذفت عينه وأكثر استعماله: است بحذف اللام وتعويض همزة الوصل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت