فهرس الكتاب
ولقد غاير في بيت القصيدة في موضعين: دعاؤه للعذال والآخر سؤاله إلهامهم لعذله (1) .
الاكتفاء
[31 ـ] قالوا: ألم تر أن الحبّ غايته ... سلب الخواطر والألباب قلت: لم (2)
وهو عبارة عن أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر قافيته متعلقة بمحذوف. تعاطى ذكره؛ ليفهم به المعنى فلا يذكره لدلالة ما في لفظ البيت عليه، ويكتفى بما هو معلوم في الذهن، فيما يقتضي تمام المعنى، كقول ابن مطروح (3) : [من الكامل]
لا أنثني لا أنتهي لا أرعوي ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا
فمن المعلوم أنّ تمامه: (إذا مت) ومتى ذكر تمامه (4) في البيت الثاني
(1) يقول الحموي: «الشيخ صفي الدين غاير النّاس في الدعاء لعذاله وما ذاك إلّا لأن العذول ما برح ممتزجا بذكر الأحباب فكلما كرر عذله وذكروا أحبابه فرّجوا كربه.
(2) يريد: (لم أر) ، فاكتفي بذكر (لم) لدلالة السياق وانظر الخزانة: 126 والديوان: 478 وانظر بديع القرآن (الإعجاز) : 179 والتحرير (الإيجاز) : 459، لأن الاكتفاء ـ هنا مصطلح للصفي وحده، وهو جزء من الإيجاز. كما ترى في الطراز للعلوي: 2/ 88 والمفتاح: 459 فما بعد.
(3) في الأصل: (شعر وبيت ابن مطروح) في خزانة الحموي مع عبارة الصفي: ص 126. وفي نفحات الأزهار 81: برواية: ... عن حبه فليهذ فيه من هذى
والله ما خطر السلو بخاطري ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا
وقد لفقه الحلي من البيتين في كتابه.
(4) تكررت عبارة (ذكر تما ذكر تمامه .. ) هكذا في الأصل.