فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 331

وهو عبارة عن أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل يشبه الإشارة باليد، فإن المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء، لو عبر عنها بلسانه لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة، وهذا من مستخرجات قدامة، ومن أمثلتها في الكتاب العزيز قوله تعالى: (وَغِيضَ الْماءُ) (1) فإنّه أشار ـ سبحانه وتعالى ـ بهاتين اللفظتين إلى انقطاع ماء المطر ونبع الأرض وذهاب ما كان حاصلا من الماء على وجهها من قبل (2) ، وكقوله تعالى: (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) (3) . ولو شرح ذلك لملأ الأوراق. ومن أمثلته الشعرية قول امرئ القيس (4) [من الطويل] :

على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كزّ (5) ولا واني

فإنّه أشار بقوله: «أفانين جري» إلى جميع صنوف عدو الخيل المحمودة، واحترز بنفي الكزز والونى عن الحرن والجماح والفتور.

وموضع الإشارة من البيت في القصيدة قوله: (ملكا كبيرا) . فتأمله.

(1) آية: 44 من سورة هود.

(2) في: ط: على وجه الأرض من قبل ...

(3) آية 71 من سورة الزخرف وفي ط: ومنه قوله تعالى ...

(4) في الخزانة: 358 وهو في ديوانه: 91. وانظر حلية الحاتمي: 1/ 139.

(5) في الأصل: غير كزر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت