فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 331

تراه إذا ما جئته متهلّلا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ونرى مثل قول الشاعر الحماسي (1) :

رهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد

فإن المعاني التي يضمنها الشاعر أبياته لا تخلو من الإشادة بعطاء الممدوح، وكثرة إغداقه على مادحه، وعجز المادح عن شكر البر والإحسان إليه .. إلى غير ذلك من معاني المديح المادي المعروف في تاريخ الشعر العربي.

غير أن انبثاق الرسالة الإسلامية، وانتشار مبادئ الدين الجديد، وتوجه الشاعر إلى شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يمثل الرمز الكبير في حياة الجماعة الإسلامية، في سلوكه وأخلاقه، وتشريعاته ومعتقده. أدّى إلى أن ينتقل المدح من النظرة المادية إلى النظرة الروحية الخالصة، فأصبح الشاعر يتغنى بالعقيدة والمبدأ في شخص نبي الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن هنا صرنا نجد، مثل قول كعب بن زهير:

إنّ الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

يزفه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من غير أن يطلب نوالا، أو يرجو مالا، وتعدّى هذه الحال أن نرى شاعرا يوجّه قصيدة للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن مسلما،

(1) نهاية الأدب: 7/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت