فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 331

قفا نسأل الدار التي خف أهلها ... متى عهدها بالصوم والصلوات ...

وأين الأولى شطت بهم غربة النوى ... أفانين في الآفاق مفترقات (1)

ومنه ما يتغنى بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنه ما ينحو المنحى التصوفي الصرف في التوحيد والتنزيه، والحب الإلهي، كما فعل ابن الفارض، وقبله محمود الوراق، من العصور العباسية. ويعد المديح النبوي من الشعر الصوفي ـ كذلك ـ لأن التغني بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر صفاته وأخلاقه وكرمه، وحلو شمائله، يتبعه الإيمان بالله ـ تعالى ـ ومبادئ الشريعة الإسلامية، بقوله ـ تعالى ـ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) ، لذا كان أصحاب المدائح النبوية ـ غالبا ما ـ ممن عرفوا بالتقوى والدين والصلاح، وهذا محمد بن سعيد بن حماد البوصيري (2) كان ميالا إلى التصوف، وتلقى مبادئه على أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته، حتّى ظهر أثر ذلك في شعره. وحكى عن نفسه في نظم قصيدته:

أمن تذكّر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

إنه كان قد نظم قصائد قبلها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم غير أنه أصابه مرض الفالج، فأبطل نصفه، ففكر في عمل قصيدة فعملها، واستشفع بها

(1) انظر مقدمة ديوانه: ص 7 ـ 11.

(2) انظر: الأخبار حول هذه القصيدة في الأغاني: 8/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت