فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 392

يقتضي الفاعل. وتعرية الاسم، لا يقتضي شيئا. والمبتدأ يقتضي الخبر. والخبر يقتضي المبتدأ، فقولنا أولى.

[قلت] : إنك، لو تشبثت بهذا لأبطلت قواعد العرب، وذلك، لأنه يكون الأمر، مرة محمولا، على اقتضاء العامل معموله، ومرة محمولا على اقتضاء المعمول عامله. ألا ترى قولهم: الأسد الأسد، وقولهم: إياك وزيدا، وقولهم: رأسك والحائط، وقال تعالى: (فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ) (1) .

وقال: (فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ) (2) . فرفع الأوليين، يقتضي عاملا، فإما أن يكون: فالأوليان آخران يقومان مقامهما، وإما أن يكون: فليقم الأوليان. وذلك أكثر من أن أحصيه لك، أعني اقتضاء المعمول العامل، ولعله في كلامهم أكثر من اقتضاء العامل المعمول.

باب خبر المبتدأ

[قال أبو الفتح] : وهو كل ما أسندته إلى [27 / ب] المبتدأ، أو حدّثت به عنه.

[قلت] : الخبر مرفوع عندنا بالابتداء. وذهب المبرد (3) ، وابن السري (4) إلى أن الابتداء قد عمل في المبتدأ. والابتداء، والمبتدأ جميعا رفعا الخبر. قالا: وذلك بمنزلة النار، والقدر، والماء. ألا ترى أن النار تحمي القدر. والنار، والقدر، جميعا تحميان الماء. ونظيره من كلامهم: لم يضرب زيد. لم: عملت في: يضرب، فجزمته، ثم: لم، مع يضرب: رفعا الفاعل. والقول قول سيبويه: من أن الابتداء كما عمل في الاسم، عمل في الخبر (5) ، لأن كل ما كان عاملا في الأول من هذا النحو، عمل في الثاني. ألا ترى أن قولك: ظننت زيدا قائما، لما نصب (ظننت) الأول، نصب الثاني.

وكذلك: إن زيدا قائم، لما عمل (إنّ) في الأول، عمل في الثاني. وكذلك: كان زيد قائما، لما عمل (كان) في الأول، عمل في الثاني. فكذا هاهنا. فأما قولهم: لم يضرب زيد، ف (لم) : ليست من عوامل الأسماء، وإنما هي من عوامل الأفعال، وكان قبل دخولها: يضرب زيد، فعل، وفاعل، عمل الأول في الثاني. فدخلت (لم) في الفعل، وأدى ما اقتضاه. فليس هو مما نحن فيه بشيء.

[قال المبرد] : لو كان العامل الابتداء، لم يجز أن يدخل عليه عامل آخر. ألا ترى أن [27 / ب] [ظننت (6) ] لما كان عاملا، لم يدخل عليه عامل آخر.

(1) 4: سورة النساء 170، وينظر: إعراب القرآن ـ للنحاس 1: 474 ـ 475.

(2) 5: سورة المائدة 107، وينظر: إعراب القرآن ـ للنحاس 1: 526.

(3) المقتضب 4: 126، إذ جاء ما نصه: (فأما رفع المبتدأ فبالابتداء. ومعنى الابتداء: التنبيه، والتعرية عن العوامل غيره .. والابتداء، والمبتدأ يرفعان الخبر) .

(4) الأصول 1: 63، وفيه: (هما مرفوعان أبدا. فالمبتدأ رفع بالابتداء، والخبر رفع بهما) .

(5) الكتاب 2: 126، 127، وقد ذكر الشارح كلام سيبويه بالمعنى، ونصه: (فالمبتدأ: كل اسم ابتدئ ليبنى عليه كلام. والمبتدأ، أو المبني عليه رفع. فالابتداء لا يكون إلا بمبني عليه ... وذلك قولك: عبد الله منطلق، ارتفع عبد الله، لأنه ذكر ليبنى عليه المنطلق، وارتفع المنطلق، لأن المبني على المبتدأ بمنزلته) .

(6) الأصل غير واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت