فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 392

والكسر تشبيها ب (جير) . وقد قالوا (حوث) (1) . [6 / ب]

[قال أبو الفتح] : وفي الحرف، في (منذ) في لغة من جرّ بها.

[قلت] إنما قال: في لغة من جر بها، لأن (منذ) قد يكون حرفا، وقد يكون اسما. فإذا كان حرفا، فما بعده مجرور. كقولك: ما رأيته منذ يوم الجمعة. وإذا كان اسما، فما بعده مرفوع. نحو قولك: ما رأيته منذ يومان. وله باب يذكر فيه. ف (منذ) حرف. إذا كانت جارة، فلا سؤال عن بنائه، ولكن السؤال عن بنائه على الحركة إذا كان اسما لالتقاء الساكنين. واختير الضم، لأن الميم مضمومة، وهي كأنها مجاورة للميم، أعني (الذال) . ولا اعتداد بالنون الساكنة، لأنها غير حاجز حصين (2) . ألا ترى أنهم قالوا في: (منتن) (3) : منتن، ومنتن، فمرة، اتبع: الأول الآخر، والأخرى:

الآخر الأول. وكل ذلك جائز، لأن النون ليس بحاجز حصين. وأما إذا كان (منذ) اسما، فإنما بني تشبيها ب (قبل، وبعد) لأن الإضافة فيه ممتنعة وهو يتضمن أمد ذلك، وغاية ذلك، لأن معنى (منذ) إذا كان اسما: أمد. فكأنه قال: منذ ذلك يومان، فحذف ذلك، الذي هو المضاف إليه، وبني كما بني (قبل، وبعد) وبني على الحركة لالتقاء الساكنين، واختير الضم لما ذكرناه.

[قال أبو الفتح] : ولا ضم في الفعل.

[قلت] : وهو كما قال، لأن أمثلة الأفعال ثلاثة: ماض: وهو مبني على الفتح، ومضارع: وهو معرب، وأمر: وهو مبني على الوقف (4) . وليس هناك فعل آخر يبنى على الضم.

[قال أبو الفتح] : والفتح يكون في الاسم، والفعل، والحرف.

[قلت] : فالاسم: كيف، وأين. والدليل على أن (أين) اسم، دخول حرف الجر عليه، نحو: من أين؟.

[فإن قلت] : لم بني (أين) على الحركة، ولم يبن على السكون؟ ولم اختير الفتح؟

[فالجواب] : أن (أين) لما كان اسما متضمنا لمعنى همزة الاستفهام، وجب له البناء: لأنا قد ذكرنا أن الاسم، إذا تضمن معنى الحرف، بني ولم يعرب. و (أين) هكذا. ألا ترى أنك، إذا قلت أين زيد، فكأنك قلت: أفي السوق، أم في المسجد، أم في الدار، أم في غيرها من الأمكنة، فانتظم السؤال ب (أين) السؤال عن هذه الأمكنة.

فلهذا وجب له البناء [7 / أ] وبني على الحركة دون السكون لالتقاء الساكنين، واختير الفتح لخفته. [فإن قلت] : فقد عرفنا أن البناء، وجب له لما ذكرت، فلم لم تحرك الياء، دون النون؟ ولم لم يقل (أين) كما قيل (أين) وفي تحريك الياء أيضا زوال التقاء الساكنين، كما هو في النون؟

(1) التاج (حيث) 5: 228، 229.

(2) لو قال: لأنها حاجز غير حصين، لكان أجود في التعبير.

(3) على وزن (مفعل) ، لأنه من الفعل الرباعي (أنتن) ، ولكن حصل فيه ما حصل للاتباع، كما أفاده الشارح، الكتاب 4: 173.

(4) الوقف: السكون. ومذهب الكوفيين أن فعل الأمر معرب مجزوم، ومذهب البصريين أنه مبني على السكون.

ينظر: الإنصاف (مسألة 72) 2: 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت