فهرس الكتاب
الْإِنْسانِ) (1) أي: قد أتى. وفي كلا الوجهين حرف. و (بل) : حرف، وهي لترك قصة إلى قصة.
ول (هل، وبل) أحوال ستأتيك في بابهما، إن شاء الله تعالى.
باب إعراب الاسم الواحد
إنما قيد قوله (إعراب الاسم) بقوله: الواحد، احترازا من التثنية والجمع، لأن إعراب التثنية، والجمع بخلاف إعراب الاسم المفرد، فلا بد من تقييده بذكر الواحد.
[قال أبو الفتح] : الاسم المعرب، على ضربين: صحيح، ومعتل. فالصحيح: ما لم يكن آخره ياءا قبلها كسرة، ولا ألفا، نحو: زيد، وعمرو.
[فإن قلت] : إن حروف العلة ثلاثة: الواو، والياء، والألف، فلم ذكر [10 / أ] الياء، والألف ولم يذكر الواو؟
[قلت] : إن الواو لا يقع في آخر الاسم، وقبلها ضمة: فإن أدى إلى ذلك قياس رفضوه، وقلبوه ياءا. كما قالوا في جمع: دلو: أدل. وأصله: أدلو. على مثال: (أفعل) ، ك (كعب) و (أكعب) إلا أنه، لو قيل: أدلو، وقعت (واو) في آخر الاسم مضمومة، وقبلها ضمة، فاستثقلوا ذلك، فأبدلوا من الضمة كسرة، ومن الواو ياءا، فصارت، أدل (2) ، كداع، وقاض، وما أشبه ذلك.
[قال أبو الفتح] : وهو على ضربين: منصرف، وغير منصرف. فالمنصرف: ما لم يشابه الفعل من وجهين، وتدخله الحركات الثلاث: الضمة، والفتحة، والكسرة، والتنوين.
[قلت] : فقد عرفنا دخول الرفع، والنصب، والجر عليه لأي معنى هو، وأنه للفصل بين الفاعلية، والمفعولية، والإضافة. فلم دخل التنوين عليه؟
[قلت] : إن التنوين دخل عليه، ليعلمك أنّ هذا الاسم، اسم خفيف متمكن أمكن عند العرب، نحو: زيد، وعمرو. [فإن قلت] : فإذا كان كذلك، فلم قال: ودخل التنوين الكلام، علامة، للأخف عليهم، والأمكن عندهم، وهو الواحد النكرة، ومثل: زيد، وعمرو، دخله التنوين، وهو مفرد خفيف متمكن أمكن عندهم، وليس بنكرة؟.
[قلت] : إن قوله: وهو الواحد النكرة يعني به: أن أخف الأسماء الذي دخل عليه التنوين، اسم نكرة، على ثلاثة أحرف. وبهذا المعنى قال سيبويه بعد قوله: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى ليس باسم، ولا فعل. فالاسم، نحو: رجل، وفرس (3) ، فخص هذين الاسمين، لما ذكرناه، من أنه أخف الأبنية، وليس فيه من الفروع التسعة (4) شيء. وإذا ثبت هذا، فاعلم أن التنوين على خمسة أقسام:
(1) 76: سورة الإنسان 1.
(2) شرح شافية ابن الحاجب 2: 90.
(3) الكتاب 1: 12.
(4) يقصد بالفروع التسعة ما يثقل الاسم فيمنعه من الصرف، وهي: التعريف، ووزن الفعل، والتأنيث، والوصف، والعدل، والعجمة، والتركيب، والجمع، وزيادة الألف، والنون.