الصفحة 22 من 89

ولما سمع عدي بن حاتم - وهو نصراني - قول الله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} (1) قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لسنا نعبدهم!! قال:"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه, ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟!"قال. قلت: بلى! قال:"فذلك/ عبادتهم" (2) , فعدي رضي الله عنه: ما كان يحسب أن موافقتهم فيما ذكر عبادة منهم لهم (3) . فأخبره (4) صلى الله عليه وسلم أن ذلك عبادة منهم لهم, مع أنهم لا يعتقدونه عبادة لهم.

وكذلك ما يفعله عباد القبور: من دعاء أصحابها, وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات, والتقرب إليهم بالذبائح والنذور. عبادة منهم للمقبورين، وإن كانوا لا يسمونه ولا يعتقدونه عبادة.

وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط. ما كانوا يظنون أن قولهم: اجعل لنا ذات أنواط, كقول بني إسرائيل: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

ولم يظنوا أن هذا من التأله لغير الله الذي تنفيه: لا إله إلا الله؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله , ويعرفون معناها-لأنهم العرب - لكن

(1) سورة التوبة آية 31.

(2) أخرجه الترمذي في"الجامع"رقم 3094وقال: هذا حديث غريب، وأخرجه ابن جرير في"التفسير"رقم 61632، 61633،والبيهقي في"السنن الكبرى"10/116، وابن أبي شيبة في"المصنف"13/411، والمزي في"تهذيب الكمال"2/1090، وأخرجه ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه كما في"الدر المنثور"4/174 من حديث عدي بن حاتم، وحسنه الترمذي كما في المصدر السابق وكتاب"التوحيد"للشيخ محمد بن عبد الوهاب1/102 (مجموعة مؤلفات) والألباني في"غاية المرام"/6.

(3) (ط) : لهم. ساقطة.

(4) (ع) (ط) : فأخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت