الصفحة 23 من 89

خفيت عليهم هذه المسئلة؛ لحداثة عهدهم بالكفر. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر, إنها السنن. قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة, قال: إنكم قوم تجهلون. لتركبن سنن من كان قبلكم" (1) .

فإن قيل: فالنبي (2) صلى الله عليه وسلم لم يكفرهم بذلك!!

قلنا: هذا يدل على أن من تكلم بكلمة كفر جاهلا بمعناها, ثم نبه فتنبه أنه لا يكفر.

ولا شك أن هؤلاء: لو اتخذوا ذات أنواط بعد إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليهم, لكفروا.

وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ *وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (3) الضمير في قوله {َجَعَلَهَا} راجع لقوله: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} .

قال مجاهد وقتادة: هي شهادة أن لا إله إلا الله، فلا يزال في ذرية

(1) أخرجه الترمذي في"الجامع"رقم 2181 وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في"المسند"5/218، وابن إسحاق كما في"سيرة ابن هشام"4/84، وعبد الرزاق في"المصنف"رقم 20763،والحميدي في"المسند"رقم 848، والطيالسي في"المسند"رقم 1346، وابن أبي عاصم في"السنة"رقم 76، والطبري في"التفسير"9/31، وابن حبان في"الصحيح"رقم 1835 (موارد) والطبراني في"الكبير"رقم3290, 3294، والشافعي في"المسند"/23 (بدائع) والبيهقي في"الدلائل"5/125، وابن أبي شيبة في"المصنف"15/101، والنسائي في الكبرى"كتاب التفسير"كما في"تحفة الأشراف"11/112، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه كما في"الدر المنثور"3/533 من حديث أبي واقد الليثي.

(2) (ط) : فإن النبي.

(3) سورة الزخرف الآيات: 26-28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت