فهرس الكتاب
عليه، لتبقى مشابهتهما لألفي التأنيث على حالها ولهذا انصرف (عريان) مع أنه صفة؛ لأن مؤنثة (عريانة) ، (وقيل) : شرطه وجود (1) (فعلى) لأنه متى كان مؤنثة (فعلى) لا يكون فعلانه فتبقى مشابهتهما لألفي التأنيث على حالها (ومن ثمه) أي: ومن أجل المخالفة في الشرط (اختلف(2) في رحمن) في أنه منصرف أو غير منصرف (3) فإنه ليس له مؤنث، لا رحمى ولا رحمانة؛ لأنه صفة خاصة لله تعالى لا يطلق على غيره، لا على مذكر ولا على مؤنث، فعلى مذهب من شرط انتفاء (فعلانه) فهو غير منصرف وعلى مذهب من شرط وجود (فعلى) فهو منصرف (دون سكران) (4) فإنه لا خلاف في منع
ـ قبيل ذكر الخاص وإرادة العام، فلا يرد أن يقال: مؤنثه عريانة على وزن فعلانة بضم الحاء لا بفتحها ... مثل عمران. (حلبي) .
(1) قوله: (وجود فعلى) لكونه مستلزما لانتفاء فعلانة؛ لأنه لما وجد الفرق بين المذكر والمؤنث بوضع الصيغة لكل منهما لم يحتج فيه إلى التاء وعدمه، وقيل: الأول أولى؛ لأنه شرط بالذات؛ لأن المشابهة المطلوبة إنما يتحقق به، ووجود فعلى ليس شرطا لا بالذات بل لكونه مستلزما، قلت: يحصل ذلك أن يكون شرطا بالذات؛ لأنه يتحقق به المشابهة أيضا مع أن الوجه الذي يتحقق بانتفاءها بوجوده، وذلك لما حصل به اختلاف صيغ المذكر والمؤنث تحقق المشابهة؛ لأن هذا الاختلاف أحد وجوه المشابهة المعتدة بها. (عوض أفندي) .
(2) قوله: (اختلف في رحمن) قيل: لا معنى للاختلاف في هذا المفهوم المتردد، بل هذا المفهوم المتردد متفق عليه، بمعنى أن أحدهما متحقق، قلنا: مراده أن صاحبي هذين القولين اختلفا، فقال صاحب القول الأول: إنه غير منصرف، وقال صاحب القول الثاني: إنه منصرف، وذكر لفظ أو باعتبار عدم اجتماع الصرف ومنع الصرف، فإن قلت: قواعد النحو مستنبطة من استعمال العرب، فكيف اشتبه على علماء النحو استعمال كلمة رحمن حتى اختلفوا في منع صرف وعدمه؟ قلت: يجوز أن يكون استعمال كلمة رحمن دائما معرفا باللام، أو مضاف أو منادى، فلم يعلم النحاة حاله بأنه منصرف أو غير منصرف في استعمال العرب فاختلفوا فيه. (عصمت) .
ـ فقال بعضهم: إنه غير منصرف؛ لوجود شرطه وهو انتفاء فعلانة؛ لأن الشرط عند ذلك البعض هو ذلك الانتفاء، وقال بعضهم: إنه منصرف؛ لانتفائه شرطه وهو وجود فعلى؛ لأن الشرط عند ذلك، وإنما لم يجيء منه فعلانة وفعلى؛ لأنه لما كان مختصا بالله تعالى لم يتصور فيه تأنيث لا بالتاء ولا بالصيغة، فامتناعه فيه ليس لأمر يرجع إلى اللفظ بل إلى الموصوف. (عافية) .
(3) قيل: وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط، والأولى أن يحمل الاختلاف إلى الاستعمال، وأجيب بأن لفظة الرحمن لم يستعمل عاريا عن اللام، أو الإضافة فأبهم الاستعمال، وأما ما جاء في تبارك رحمانا رحيما، ومؤمّلا فغير معتد به؛ لكونه من كلام المصنفين. (حلبي) .
(4) أي: لم يختلف في منع صرف سكران؛ لوجود العلتين فيه معا، وهما انتفاء فعلانة ـ