فهرس الكتاب
بأن يؤول العلم بواحد من الجماعة (1) المسماة به (2) نحو: (هذا زيد) و (رأيت زيدا آخر) فإنه أريد به المسمى بزيد، أو يجعل عبارة عن الوصف المشتهر صاحبه به: كقولهم: (لكل فرعون موسى) (3) أي: لكل مبطل محق. (صرف لما تبين) أي: ظهر حين (4) بين أسباب منع الصرف وشرائطها فيما سبق (من أنها) أي: العلمية (لا تجامع مؤثرة إلا ما) أي: السبب الذي (هي) أي: العلميّة (شرط فيه) وذلك في التأنيث بالتاء لفظا أو معنى، والعجمة والتركيب والألف والنون المزيدتين (5) ، فإن كل واحد من هذه الأسباب الأربعة مشروط بالعلميّة (إلّا العدل(6) ووزن الفعل) استثناء مما بقي من الاستثناء الأول أي: لا تجامع (7) مؤثرة غير ما هي شرط فيه إلا العدل ووزن الفعل،
(1) المراد من الجماعة ما فوق الواحد، فلا يراد أنه يوجب أن لا ينكر، أي: بمفهوم صالح لأن يراد بها من الجماعة.
(2) أي: بالعلم عدل عن عبارة القوم، وهي أن يؤول بالمسمى به، إشارة إلى أن قولهم: (لا يخلو عن المسامحة) ؛ لأن المسمى هو، أو كلي غير محسوس ولا ملفوظ. (حلبي) .
(3) فإنه اشتهر المسمى كفرعون بالسحر وارتكاب الأباطل، والمسمى بموسى بارتكاب ما هو طريق الصواب، فجعل من العلمين بمنزلة اسم الجنس الدال على ما اشتهر به صاحبه فالمراد، لكل جبار مبطل وعادل محق. (خوافي) .
(4) يعني: ظهر ضمنا في صدد بيان أسباب منع الصرف وشرائطها غير ما استثناه، وهو أي: ما ظهر ضمنا العدل والوصف ووزن الفعل، أما في العدل ووزن الفعل فقد علم من مثالهما، لكن يشكل قوله: (فيما بعد) ، وخالف سيبويه الأخفش في نحو أحمر علما؛ اعتبارا للصفة الأصلية؛ لأنه يعلم من قوله: (اعتبارا للصفة الأصلية) أن العلمية لم تجامع الوصفية يكون معلقا. (مصطفى حلبي) .
(5) وعدّ صاحب المتوسط المعرفة منها فيكون خمسة، قيل: عليه ترك ذكرها أولى؛ لأن المراد من المعرفة في هذا الباب نفس العلمية، فلا يتصور المغايرة بينهما حتى يصح معنى المجامعة. (عوض أفندي) .
(6) استثناء من مفهوم قوله: (إلا ما هي شرط فيه لا من منطوقة) ؛ لأنه لو كان من منطوقه لم يكن المستثنى منه عاما مع أن كون المستثنى عاما، ومفهوم التأنيث والعجمة والألف والنون المزيدتان إن كان في اسم. (فوائد) .
(7) قوله: (أي: لا تجامع غيرما ... إلخ) فيه إشارة إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة من أن للاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنياء، وإلا يلزم التناقض في الكلام، فعلى هذا معنى قولهم: (جاءني القوم إلا زيد، جاءني غير زيد) فلا يرد أنه يلزم تعدد الاستثناء من أمر واحد، ـ