فهرس الكتاب
والجواب (1) : أن هذا أمر غير محقق، لجواز (2) ورود (اصمت) بكسرتين وإن لم يشتهر، فالأوزان التي تحقق فيها العدل تحقيقا كان أو تقديرا لم تجامع وزن الفعل، وأيضا قد عرفت (3) فيما تقدم أن مجرد وجود أصل محقق لا يكفي في اعتبار العدل التحقيقي بدون اقتضاء منع الصرف إياه، واعتبار خروج الصيغة عن ذلك الأصل، وهاهنا لا يقتضيه (4) لوجود سببين في (اصمت) وراء العدل وهما العلمية والتأنيث.
ثم إنه أشار إلى استثناء مثل: (أحمر) علما إذا نكر عن هذه القاعدة على قول سيبويه بقوله: (وخالف سيبويه الأخفش) (5) الأخفش (6) المشهور هو: أبو الحسن تلميذ سيبويه،
ـ ذلك الباب إتباعا لعين المضارع لأنه إذا فتحت يلتبس المضارع المتكلم وحده من ذلك الباب، وإذا كسرت يلزم الخروج من الكسرة إلى الضمة، وكلاهما غير جائز، فلزم ضم الهمزة احترازا عنهما. (توقادي) .
(1) والجواب أن اصمت الذي هو علم البرية، من تصمت بكسر العين، وهو لغة في تصمت بالضم، وإن لم يشتهر فلا عدل فيه. (سيدي) .
(2) قوله: (لجواز ورود اصمت كسرتين) بناء على جواز ورود اصمت بالكسر، ونحن نقول: اصمت علم للمفازة سميت بلفظ أصمت بضمتين مبالغة في شدة الخوف فيها، بحيث يأمر كل صاحبه بالصمت، ولا يمكن له حفظ لسانه عن الغلط من غاية الاضطراب، فاصمت غلط لا معدول، ولا مدفع للنقض بآخر، فإنه معدول كأخر ومع ذلك فيه وزن الفعل إلا ما ذكره بقوله: (وأيضا قد عرفت فيما تقدم) . (ع ص) .
(3) قوله: (وأيضا قد عرفت) به يندفع النقض بآخر على وزن الفعل، حيث قيل: إنه معدول عما كان مع اللام، أو الإضافة، أو من. (لارى) .
(4) أي: لا يقتضي منع صرف اصمت بكسرتين العدل، وإن كان الأصل موجودا محققا. (توقادي) .
(5) اعلم أن قوله: هذا بمنزلة الاستثناء عن قوله: (وما فيه علمية مؤثرة إذا نكر صرف) جواب عن سؤال مقدر تقديره لأن يقال: كل ما كان فيه صفة مع سبب آخر إذا نكر بعد التسمية كان غير منصرف عند سيبويه فلم لم يتعرض لإخراجه، وأما تقدير الجواب فظاهر، ثم إسناد المخالفة إلى سيبويه أولى على مذهب المصنف؛ لكون مذهب الأخفش موافقا له، فيكون نصبه حينئذ ظاهر على المفعولية. (عوض أفندي) .
(6) اعلم أن الأخفش ثلاثة أبو الخطاب أستاذ سيبويه، وأبو الحسن سعيد بن سعد تلميذ سيبويه، وأبو الحسن سعيد بن سليمان تلميذ المبرد وهو الأخفش الصغير، ثم أبو الخطاب غير مراد ههنا؛ لأنه نص في شرح المفصل: والمراد بالأخفش في هذه المسألة أبو الحسن هو تلميذ سيبويه. (غجدواني) . ـ