فهرس الكتاب
للصفة الأصلية بعد التنكير) أي: إنما خالف (1) سيبويه الأخفش، لأجل اعتباره الوصفية الأصلية بعد التنكير، فإنه لما زالت العلميّة بالتنكير، لم يبق مانع من اعتبار الوصفية، فاعتبرها، وجعله غير منصرف، للصفة الأصلية وسبب آخر (2) كوزن الفعل والألف والنون المزيدتين.
فإن قلت: كما أنه لا مانع من اعتبار الوصفية الأصلية لا باعث (3) على اعتبارها أيضا فلم اعتبرها وذهب إلى ما هو خلاف الأصل فيه؟ أعني: منع الصرف.
قيل: الباعث على اعتبارها امتناع (أسود وأرقم) مع زوال (4) الوصفية عنهما،
ـ مفعولا يجوز ما ذكرنا من الوجوه، لا كونه مفعولا له؛ لعدم اتحاد الفاعل، ويمكن حينئذ أن يكون بدل الاشتمال أيضا بحذف الضمير، أي: خالف الأخفش سيبويه اعتباره. (هندي) .
(1) فالخلاف راجع إلى الوصفية الأصلية بعد الحكم بزوالها بالعلمية، هل معتبرة أم لا؟ فاعتبرها سيبويه، ولم يعتبرها الأخفش. (شرح لباب) .
ـ فالحاصل أن أحمر قبل العلمية غير منصرف للصفة ووزن الفعل، وكذلك بعدها للوزن والعلمية لا للوصفية لزوالها بها اتفاقا، وأما بعد التنكير ففيه خلاف بين سيبويه والأخفش، قال سيبويه: إنه غير منصرف أيضا؛ لاعتبار الوصف الأصلي بعده؛ لأن المانع عن اعتباره هو العلمية وهو قد زالت بالعلمية، وهي بالتنكير فيبقي على سبب واحد فصرف؛ لعدم اعتبار الوصف بعده؛ لكون حق الزائل أن لا يعتبر، وأما القياس بنحو أسود وأرقم ففاسد؛ لأن بينه وبين المبحوث عنه فرقا ظاهرا، وهو أن شائبة الوصفية باقية فيه بعد التسمية لما ذكر في بحث الوصف، بخلاف أحمر بعد العلمية فإنها ليست باقية فيه بعدها، فلا يلزم من اعتبارها في أحدهما اعتبارها في الآخر، وبهذا يندفع ما يقال: هذا يستلزم صرف ما يمنع منه من الصفات التي غلبت الاسمية عليها مع وجود الاتفاق على منعه. (عوض أفندي) .
(2) الظاهر أنه عطف على وزن الفعل، وفيه أن الألف والنون ليسا سببا لانتفاء شرطه وهو العلمية، ويمكن أن يقال: إنه عطف على سبب واحد، أي: فلم يبق إلا سبب واحد وهو وزن الفعل في نحو: أحمر، أو لم يبق الألف والنون في نحو: سكران، وهو ليس بسبب، لكن لا يخلو عن بعد، فالظاهر أن يقول: فيبقى بلا سبب وعلى سبب واحد. (خوافي) .
(3) هذا هو المشبه تقديره فإن قلت: لا باعث ههنا بعد التنكير على اعتبار الوصفية؛ لأن الأصل في الاسم الصرف كما إن لا مانع بعده من اعتبارها لزوال العلمية.
(4) مع زوال الوصفية عنهما يعني: أسود وأرقم، حال غلبة الاسمية زائل الوصفية مع أنهم اعتبروها وجعلوا أسود وأرقم غير منصرف؛ للوصفية ووزن الفعل، فاعتبارها بعد العلمية أولى. (عصمت) .