فهرس الكتاب
حينئذ (1) وفيه بحث؛ لأن الوصفية لم تزل (2) عنهما بالكلية بل بقي فيهما شائبة من الوصفية؛ لأن الأسود اسم للحيّة السوداء والأرقم للحيّة التي فيها سواد وبياض ففيهما شمّة من الوصفية، فلا يلزم من اعتبار الوصفية فيهما اعتبارها في (أحمر) بعد التنكير؛ لأنها قد زالت عنه بالكلية وأمّا (الأخفش) (3) فذهب إلى أنه منصرف، فإن الوصفية قد زالت عنه والعلمية بالتنكير والزائل لا يعتبر من غير ضرورة (4) ، فلم يبق فيه إلا سبب واحد وهو وزن الفعل أو الألف والنون المزيدتان، وهذا القول أظهر ولما اعتبر سيبويه (5) الوصف الأصلي بعد التنكير (6) وإن كان زائلا لزمه أن يعتبره (7) في حال
(1) أي: حين غلبة الاسمية على الوصفية، يعني: قاس سيبويه اعتبار الوصفية في نحو: أحمر بعد التنكير على اعتبارها في أسود وأرقم اسمين للحية؛ لزوال الوصفية في كلا التسمين. (حاشية) .
(2) قوله: (لم تزل عنهما) بالكلية يعني: أن قياس أحمر بعد التنكير على أسود وأرقم حال غلبة الاسمية قياس مع الفارق، وهو أن في أسود وأرقم حال غلبة الاسمية شائبة الوصفية باقية، ولم تزل الوصفية الأصلية بالكلية، وهي باعثة لاعتبار الوصفية الأصلية، وأما في نحو: أحمر حال العلمية فليس فيه شائبة من الوصفية حتى يعاد بعد التنكير، بأن يراد فرد ممن يسمى بهذا الاسم، وأيضا ليس فيه شائبة من الوصفية التي كانت في الاسم بحسب الوضع، فلم يصح القياس على أسود وأرقم. (عصمت الله) .
(3) قال الرضي: قال الأخفش في كتاب الأوسط: إن خلافه في نحو: أحمر إنما هو في مقتضى القياس، وأما السماع فهو على منع الصرف. (عبد الغفور) .
(4) ولا ضرورة ههنا؛ لأن الأصل في الاسم المعرب الصرف، وأجيب عنه بأن الساقط لمانع يعتبر بعد زوال المانع، وإن لم يكن فيه ضرورة. (م) .
(5) قوله: (ولما اعتبر سيبويه ... إلخ) يعني: اعتبر سيبويه الوصف الأصلي مع كونه زائلا؛ لأصالته، يلزمه أن يعتبر في حال العلمية؛ لوجود الأصالة فيه، وحاصل الجواب أنه لم يعتبر لأجل مانع، وإن كانت علة الاعتبار موجودا، فإن العلم المخصوص دليل التضاد، يعني أن العلمية كون اللفظ موضوعا لذات مع اعتبار خصوصية، ويقينية، والوصفية كون اللفظ موضوعا لذات ما باعتبار المعنى كأحمر. (وجيه الدين) .
(6) أشار الشارح بهذا إلى قول المصنف: (ولا يلزمه) جواب السؤال ورد من قبل الأخفش لسيبويه، على أن يكون الواو فيه للاستئناف. (توقادي) .
(7) الأولى أن يقال: يتوهم اعتباره حال العلمية، أو يقال: كان مظنة أن يعتبره حال العلمية، فإن اللزوم ليس في نفس الأمر، ولا يناسب أيضا بالجواب بقوله: (ولا يلزمه باب حاتم) . (عصمت) .