فهرس الكتاب
وقيل: أصل المرفوعات المبتدأ؛ لأنه باق على ما هو الأصل في المسند إليه وهو التقديم بخلاف الفاعل، ولأنه يحكم عليه بكل حكم، جامد ومشتق، فكان أقوى بخلاف الفاعل، فإنه لا يحكم عليه إلا بالمشتق.
(وهو) أي: الفاعل (ما) أي: اسم حقيقة أو حكما، ليدخل فيه مثل: قولهم: (أعجبني أن ضربت زيدا) (أسند إليه(1) الفعل) بالأصالة لا بالتبعية، ليخرج عن الحد توابع الفاعل، وكذا لمراد في جميع حدود المرفوعات والمنصوبات والمجرورات غير التوابع، بقرينة ذكر التوابع بعدها (أو شبهه) (2) أي: ما يشبهه (3) في العمل، وإنما قال ذلك، ليتناول فاعل اسم الفاعل والصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل وأفعل التفضيل والظرف (وقدّم) (4) أي: الفعل أو شبهه (عليه) أي: على ذلك الاسم، واحترز به عن نحو: (زيد) في (زيد ضرب) ؛ لأنه مما أسند إليه الفعل؛ لأن الإسناد (5) إلى ضمير شيء
(1) الإسناد بمعنى النسبة ناقصة كانت أو تامة، إخبارية كانت أو إنشائية، مثبتة كانت أو منفية، محققة كانت أو مفروضة. (عب) .
ـ الأسانيد أربعة: الأول: مجرد الفعل إلى المبتدأ، الثاني: إسناده إلى ضمير، الثالث: إسناده بواسطة الضمير إلى المبتدأ، الرابع: إسناد الجملة التي هي خبر المبتدأ. (مطول) .
(2) قال: أو شبهه لا يقال: ذكرا وأنثى؛ للترديد والشك لا يلأيم في التعريف الذي هو للتعيين والتحقيق؛ لأنا نقول: كلمة أو ههنا للتنويع، إشارة إلى أن الفاعل المعرف ههنا نوعان: يصدق على أحدهما ما أسند إليه الفعل، وعلى الآخر ما أسند إليه شبه الفعل. (عصمت) .
(3) قوله: (أي: ما يشبهه في العمل) لم يقل: في الاشتقاق؛ لئلا يخرج المصدر، ولا في الدلالة على الحدث؛ لئلا يخرج الظرف، والأظهر أن إطلاق شبه الفعل على هذه الأمور قبل العمل؛ لأنهم يعللون عمل هذه الأمور بمشابهته الفعل، فالأولى أن يفسر بالمشابهة في الدلالة على الحدث، والظرف أيضا يدل على الحصول والثبوت كأنه صيغة الحاصل في تلك، ولذا وجب حذف عامله. (ع ص) .
(4) عطف على أسند أو حال من الفعل بتقدير قد بالواو والضمير؛ لأن الماضي المثبت إذا جعل حالا يلزم فيه قد ظاهرة أو مقدرة. (خلاصة إظهار) .
(5) قوله: (لأن الإسناد إلى ضمير شيء) . أقول: الضمير والمرجع لفظان تختلفان، ولا يسند الفعل إلى لفظين عندهم، فالأوجه حمل اللفظ في التعاريف على المعاني الحقيقة الاصطلاحية، على أن المصنف صرح في الشرح بخلافه فالوجه تفسير كلامه بما يرضي به، ثم العدول إن أريد. (مصطفى الصفوي) .