فهرس الكتاب
الذكر مطلقا، بل لفظا فقط، وذلك جائز (وامتنع ضرب غلامه زيدا) لتأخر مرجع الضمير وهو (زيد) لفظا ورتبة، فيلزم الإضمار قبل الذكر، لفظا ورتبة، وذلك غير جائز خلافا للأخفش (1) وابن جني ومستندهما في ذلك مقول الشاعر:
جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
وأجيب عنه بأن هذا لضرورة الشعر، والمراد عدم جوازه في سعة الكلام وبأنه لا نسلم أن الضمير يرجع إلى (عدي) بل إلى المصدر الذي يدل عليه الفعل (2) ، أي: جزى رب الجزاء (وإذا انتفى الإعراب) الدال على فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول بالوضع (لفظا فيهما) (3) أي: في الفاعل المتقدم ذكره صريحا، وفي ضمن الأمثلة والمفعول
(1) قوله: (خلافا للأخفش وابن جني) اعلم أنهما متفقان في عدم جواز الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة، ولم يخالف وإن دل ظاهر العبارة في بادئ الرأي، لكن خالف في لزومه في المثال المذكور وأمثاله، وتحقيقه أنهما يقولان: إن فعل المتعدي كما يحتاج إلى الفاعل يحتاج إلى المفعول به أيضا بلا مرية بينهما، فكان حقهما أن يلي الفعل فإذا يلي الفعل الفاعل كان المفعول به ساقط عن مرتبته، فإن يلي المفعول به كان الفاعل ساقطا عن مرتبته؛ لأن حق كل منهما أن يلي فعله، فإذا تقدم أحدهما كان الآخر ساقطا عن حقه ومرتبته، فعلى هذا لا يلزم الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة فقط، وهذا جائز بالاتفاق، وإذا عرفت هذا فاعلم أن قول الشارح: خلافا للأخفش وابن جني، ليس بسديد وحصل المخالفة متعلقا إلى قوله: (وذلك غير جائز) يأتي عنه السباق والسياق. (مصطفى حلبي) .
ـ وللإضمار أربع مراتب: أحدها: أن يكون إضمار الذكر صورة وتقديرا، وهذا مما لا شبهة في جوازه نحو: ضرب زيد غلامه، والثانية: أن يكون إضمار قبل الذكر صورة وتقديرا، وهذا مما لا شبهة في امتناعه نحو: ضربت غلامه زيدا، والثالثة: أن يكون إضمار قبل الذكر صورة ولا يكون ذاك تقديرا، وهو جائز نحو: ضرب غلامه زيدا، والرابعة: أن يكون إضمار قبل الذكر تقديرا ولا يكون ذلك صورة، وهو أيضا جائز نحو ضرب زيد غلامه، فلا يلزم الإضمار قبل الذكر. (إعراب الفاتحة) .
(2) ونظيره قوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) [المائدة: 8] فإن للتقوى هو راجع إلى العدل المدلول عليه بالفعل، وقد سبق جواز ذلك في الضمائر. (شرح اللباب) .
(3) قوله: (أي: الفاعل ذكره ... إلخ) يعني: أن معنى قوله: (فلذلك جاز ضرب غلامه زيد) جاز تقديم المفعول الذي يقبل به ضمير الفاعل على الفاعل، ومعنى قوله: (وامتنع ضرب غلامه زيدا) امتنع تقديم الفاعل الذي اتصل به ضمير مفعول على المفعول، فيكون الفاعل مذكورا صريحا، وفي ضمن الأمثلة، والمفعول مذكور في ضمن الأمثلة، فيصح قوله هذا. (مصطفي حلبي) .