فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 988

وأمّا في صورة كون الفاعل ضميرا متصلا فلمنافاة (1) الاتصال والانفصال (2) .

وأما في صورة وقوع المفعول بعد (إلا) لكن بشرط توسطها بينهما في صورتي التقديم والتأخير ـ فلئلا ينقلب الحصر المطلوب، فإن المفهوم من قوله: (ما ضرب زيد(3) إلا عمرا) انحصار ضاربية (زيد) في (عمرو) مع جواز أن يكون (4) عمرو مضروبا

(1) قوله: (فلمنافاة الاتصال الانفصال ... إلخ) ، أقول: هذا القدر إنما يتم إذا أريد بالاتصال المعنى اللغوي كما هو المتبادر ومن كلام الشارح، والظاهر أنه ليس بمراد يدل عليه قوله: (واتصل مفعوله) وهو غير متصل؛ إذ لو أريد المعنى اللغوي لصاغ القيد، وإذا أريد المعنى الاصطلاحي يتجه إن أراد الاتصال اللغوي فلا منافاة، وإن أراد الاصطلاحي فلا يلزم الانفصال، إذا قدم المفعول المتصل، كما لا يلزم الانفصال إذا كانا متصلين وقدم الفاعل، وبالجملة إذا جاز اتصال ضميرين فلا يلزم الانفصال الاصطلاحي، ولا ينافيه الانفصال لغة، والجواب أن المراد لمنافاة اتصال الفاعل اصطلاحا انفصاله لغة عندهم، أو لمنافاتهما لغة، ولما تنافيا لغة لم يجوزوا أن يكون اصطلاحا منفصلا لغة، فالحاصل أن الفاعل الذي سموه اصطلاحا متصلا لم يجوزوا أن يصير منفصلا، وأما المفعول الذي سموه متصلا جوزوا انفصاله لغة بالفاعل المتصل؛ لأنه كالجزء من الفعل، كما عرف المتصل به كالمنفصل بالفعل، فكأنه ليس بمنفصل فجوزوا ذلك، وبالجملة فرقوا بين اتصال وانفصال، وعند هذا يظهر أن قول المحشي: للزم خلاف المفروض، ليسس بشيء في تحقيق المقام. (عيسى الصفوي) .

(2) لأنه لو أخر لزم أن لا يكون متصلا، وقد فرضانه متصل هذا خلف، ولا يقال: ضرب زيدات وت ولا غلامة ضرب؛ لمنافاة الاتصال الانفصال. (متوسط) .

(3) وحاصل الملازمتين أن المتكلم إذا أراد الحصر في الفاعل وجب تقديم الفاعل على المفعول نحو: ما ضرب زيد إلا عمرا، وإنما ضرب زيد عمرا؛ لأنه لو أخر الفاعل ينقلب الحصر عن الفاعل إلى المفعول، ويلزم خلاف العرض، وإن أراد الحصر في المفعول وجب تقديم المفعول على الفاعل نحو: ما ضرب عمرا إلا زيد، وإنما ضرب عمرا زيد؛ لأنه لو أخر عمرو ينقلب عن المفعول إلى الفاعل. (سعد الله) .

(4) قوله: (مع جواز أن يكون عمرو مضروبا لشخص آخر ... إلخ) هذا لا يتم في مثل ما ضرب أحد إلا زيدا؛ لأنه لا يبقى أحد حتى يصح أن يكون زيد مضروبا له، إلا أنه كاذب، فالكذب يخرج عن وجه الاعتبار، إلا أن يختص الأحد بأحد من الجماعة، في مثل: ما خلق الله على أحسن الصور إلا يوسف؛ لعدم جواز أن يكون مخلوقا لغيره سبحانه، إلا أن يعتبر الجواز وعدم الجواز بالنظر إلى مفهوم التركيب، وهو لا يقتضي انحصار الظرف الآخر فيه، بل الخارج يقتضيه، وهذا الجواب جواب من الأول. (طاشكندي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت