فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 988

يتوجهان إليه، ويصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل واحد منهما على البدل فحينئذ (1) لا يتصور تنازعهما في الضمير المتصل؛ لأن المتصل الواقع بعدهما يكون متصلا بالفعل الثاني، وهو مع كونه متصلا بالفعل الثاني لا يجوز أن يكون معمولا للأول كما لا يخفى (2) .

وأما الضمير المنفصل الواقع بعدهما، نحو: ما ضرب وأكرم إلا أنا، ففيه تنازع لكن لا يمكن قطعه بما هو طريق القطع عندهم، وهو اضمار الفاعل في الأول عند البصريين (3) ،وفي الثاني عند الكوفيين؛ لأنه لا يمكن إضماره مع (إلّا) لأنه حرف لا يصح اضماره ولا بدونه لفساده المعنى؛ لأنه يفيد، نفي الفعل عن الفاعل، والمقصود إثباته له.

ومراد المصنف (4) ...

ـ قوله: (ظاهرا) مفعولا به لا مفعولا فيه، وعلى كلا التقديرين يكون التنازع في هذا المقام مجازا، ولذا قال: إنهما بحسب المعنى يتوجهان إليه. (جلبي) .

(1) أي: حين كون معنى التنازع بحسب المعنى يتوجهان إليه، ويصح. (رضا) .

(2) لأن المتصل يجب اتصاله بعامله، وإنما هو كجزئه لا يتصل بعامل آخر سواء كان ضميرا غائبا أو مخاطبا أو متكلما وسواء كان الضمير مرفوعا أو غيره؛ إذ لا تنازع في الضمير المتصل، لعدم قطع التنازع بالحذف، ولا بالإضمار. (سيدي) .

ـ قوله: (فلا يكون فيه مجال تنازع) مقتضاه أنه لا يصح التنازع، ولا يجوز أن يكون العمل إلا للأول، وليس كذلك بل صرح الشيخ بوجود التنازع إذا كان المقدم أو المتوسط مفعولا، وأتفق هو والسيد بأنه يجوز إعمال الثاني، وحقق أن المراد إعمال الأول مختار الفريقين حينئذ، وليس في النزاع المذكور، فلعل ذلك مراد الشارح، ومنه يظهر أن في الدليل بحثا وجوابا، ولك وأن تقول: إنه ليس من التنازع اصطلاحا بل من تجويز وجهين في كل، فتأمل. (عيسى الصفوي) .

(3) لأنهم اختاروا إعمال الفعل الثاني؛ لقربه ولعدم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، ولورود الاستعمال. (م ت) .

(4) قوله: (ومراد المصنف) الأولى أن يقول: (المراد ما فيه الأحكام المذكورة) ليتم القاعدة الكلية، إذ لا يظهر داع إلى تخصيص الإرادة بالطريقة المذكورة، إذ الغاية مناسبة إرادة حال الفاعل؛ لأنه في بابه، وأما إرادة الإضمار فقط ففيه ما فيه، على أنه يتجه أن في الظاهر أيضا ما لا يمكن إضمار الفاعل بأن يكون بعد إلا، فكما أنه خصص ذلك فليعمم الكلام أولا، ويخصص الضمير الفاعل بعد إلا أيضا، ويمكن دفعه أن الاهتمام على عموم القاعدة وكان الضمير غالبا خارجا، فأخرجه حفظا على العموم والضبط بحسب الإمكان، وأطلق الظاهر وأراد التخصيص بالضرورة فتأمل. (عيسى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت