فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 988

طلبه المنافي لكل منهما، وذلك (لأن لفظ لو) يجعل مدخوله المثبت شرطا كان أو جزاء أو معطوفا على أحدهما منفيا والمنفي من ذلك مثبتا، فعلى هذا ينبغي أن يكون مفعول (لم أطلب) محذوفا (1) ، أي: لم أطلب (2) العزّ والمجد، كما يدل عليه البيت المتأخر، أعني قوله:

ولكنّما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

وحينئذ يستقيم المعنى، يعني: أنا لا اسمى لأدنى معيشة، ولا يكفيني قليل من المال، ولكني أطلب المجد الأصيل الثابت وأسمى له.

مفعول ما لم يسمّ فاعله

أي: مفعول فعل أو شبه فعل لم يذكر فاعله، وإنما لم يفصله (3) عن الفاعل ولم يقل: ومنه كما فصل المبتدأ حيث قال: ومنها المبتدأ والخبر، لشدة اتصاله بالفاعل حتى سماه بعض النحاة (4) فاعلا.

(كل(5) مفعول حذف فاعله) أي: فاعل ذلك المفعول وإنما أضيف (6) إلى

ـ لانتفاء الأول: فلو دخل لو على المثبت لصار ذلك المثبت منفيا، ولو دخل على المنفي لصار ذلك المنفي مثبتا، والثاني: أن حكم المعطوف على جواب لو حكم جواب لو. (متوسط) .

(1) أي: نسيا منسيا كما في قوله: (يقبض ويبسط) أي: له القبض والبسط، أي: لم يكن مني الطلب مع القليل من المال. (لباب) .

(2) أي: ولو كان سعى لقليل من المال المنفي ما وجدته منه، ولم يكن مني طلب، ولكن السعي لتحصيل مجد مؤثل أي: مدخر لنفسي أو عقبي يرجع إليه عند التفاخر. (شيخ الرضي) .

(3) قوله: (وإنما لم يفصله .. إلخ) ، اعلم أن الفصل هو ترك العطف، وكان المصنف في هذا الكتاب فصل العنوانات وهو واقع هاهنا أيضا، وأما إيراد منه أو منها في أول عنوان المرفوعات والمنصوبات، فليس عادة له حتى يحتاج في تركه إلى نكتة، بل محتاج في إيراده على أسلوبه، وقوله: (ومنها) مبتدأ والخبر إلى نكتة. (عصمت) .

(4) ولا يرد نحو: أنبت الربيع البقل، حيث كان في الأصل مفعولا فيه؛ لأنه صرح عن كونه مفعولا فيه، وصار فاعلا لصدق حد الفاعل. (هندي) .

(5) قيل: لفظ كل غير واقع موقعه؛ إذ هو لإحاطة الأفراد والتعريف الماهية، وأجيب عنه بأنه ذكر لبيان اطراد الحد، ومحصول الجواب أن كل مفعول صدق عليه مفعول حذف فاعله، صدق عليه أنه مفعول ما لم يسم فاعله. (متوسط) .

(6) قوله: (وإنما أضيف .. إلخ) جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: كان الأصل والقياس أن ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت