فهرس الكتاب
وشمولها، فتعينت وتخصصت، فإنه لا تعدد في جميع الأفراد، بل هو أمر واحد، وكذا (1) كل نكرة في الإثبات قصد بها العموم، نحو: (تمرة خير من جرادة) (2) (و) مثل: قولهم: (شر(3) أهرّ ذا ناب) لتخصصه بما يتخصص به الفاعل، لشبهه به إذ يستعمل في موضع (4) ما أهرّ ذا ناب الأشرّ.
وما يتخصص به الفاعل قبل ذكره هو صحة كونه محكوما عليه بما أسند اليه فإنك إذا قلت: قام، علم منه أن ما يذكره بعده أمر يصح أن يحكم عليه بالقيام، فإذا قلت:
(1) أي: كما أن النكرة إذا وقعت في خبر النفي تعم جميع الأفراد فتقع، يعني: مصدرا بهمزة الاستفهام يعاد لها أم متصلة إما تحقيقا كما في المثال المذكور، أو تقديرا كما في كم الاستفهامية، فإنك إذا قلت: كم غلاما اشتريت؟ كان التقدير أعشرين غلاما أم ثلاثين اشتريت؟ (شرح لباب) .
(2) هذا قول عمر رضي الله عنه، قصة هذا الحديث أن أهل حمص أصابوا جرادا في إحرامهم فجعلوا يتصدقون مكان كل جراد درهما، فقال عمر: أرى درهمكم كثيرا يا أهل حمص، تمرة خير من جرادة. (ح مطول) .
(3) لأن الأصل: ما أهرّ ذا ناب الأشر، فشر فاعل أهر محكوم عليه بالأهر، أي: مخصوص بتقديم أهر وإسناده، أي: ليس الفاعل مطلق الشر بل هو شر موصوف بالأهر، أي: فلما قصد الاختصار أسقط حرف النفي، وإلا قدّم المحكوم عليه على المحكوم به؛ ليحصل الاقتصار مع بقاء الحصر؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر على ما صرحوا به. (محمد أمين) .
ـ فشر مبتدأ نكرة، وأهر فعل ماض وفاعله مضمر عائد إلى الشر، وذا ناب منصوب بأنه مفعول أهر، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ. (متوسط) .
ـ وقال الشيخ عبد القاهر: إنما قدم شر؛ لأن المراد أن يعلم أن الذات أهر ذا ناب هو من جنس الشر لا من جنس الخير، فجرى مجرى أن يقول: رجل جاءني بزيد، أنه رجل لا امرأة، أي: وقول العلماء: إنه إنما يصلح؛ لأنه بمعنى ما أهر ذا ناب الأشر، بيان ذلك. (إيضاح) .
ـ شر أهرّ ذا ناب يضرب في ظهور إمارات الشر ومخائله، لما سمع يضرب في ظهور أمارات الشر ومخائله، لما سمع هريرا أشفق من طارق شر، فقال ذلك تعظيما للحال عند نفسه ومستمعه، أي: ما أهر ذا ناب الأشر ولهذا حسن الابتداء بالنكرة. (قاموس) .
(4) أي: لأن ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر فيما يليه حرف النفي القطع بأنه يفيد التخصيص مضمرا كان أو مظهرا معرفا، كان أو منكرا من غير شر، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر، وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيد إلا إذا كان مضمرا أو منكرا بشرط تقدير التأخير في الأصل، فنحو ما زيد قام يفيد التخصيص على إطلاق قول الشيخ، ولا يفيد على قول السكاكي. (إيضاح) .