فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 988

رجل، فهو في قوّة قولنا: رجل موصوف بصحة الحكم عليه بالقيام.

واعلم (1) أن المهرّ للكلب بالنباح المعتاد قد يكون خيرا، كما إذا كان مجئ حبيب مثلا، وقد يكون شرا، كما إذا كان مجئ عدوّه والمهرّ له بنباح غير معتاد يتشاءم به يكون شرّا لا خيرا. فعلى الأول يصح القصر بالنسبة الى خير، فمعناه: شرّ لا خير أهر ذا ناب، وعلى (2) الثاني لا يصح، فيقدر وصف حتى يصح القصر، فيكون المعنى: شرّ عظيم لا حقير أهر ذا ناب، وهذا مثل: يضرب لرجل قوي أدركه العجز في حادثة (3) .

(و) مثل: قولك: (في الدار رجل) (4) ...

(1) قوله: (واعلم .. الخ) هذا كالمحاكمة بين كلام الشيخ عبد القاهر والسكاكي، حيث جعل قولهم: (شر أهرّ ذا ناب) تخصيصا جنسيا، والسكاكي تخصيصا نوعيا، والتفصيل في المطول، والشارح أحال الكلام إلى الاستعمال، وهذا توجيه حسن. (مصطفى جلبي) .

ـ اعلم أن تخصيص المسند إليه يستعمل بمعنيين فقليل اشتراكه وقصر المسند إليه، والأول هو المراد هاهنا متعارف بين النحاة، والثاني بين علماء البيان، فلما أثبت المعنى الأول في شر أهرّ ذا ناب الأشر؛ لكونه مستعملا في موضع ما أهر ذا ناب الأشر، ثبت المعنى الثاني فيه أيضا، لكنه غير ظاهر؛ لعدم إرادة القصر فأورد قوله: (واعلم ... إلخ) لإظهار كله، فكأنه جواب سؤال قيل: من أين الحصر المفهوم من الاستعمال المذكورة؟ (لمولانا حبنك) .

(2) قوله: (وعلى الثاني لا يصح) . أقول: فيه نظر؛ لجواز أن يكون المخاطب غافلا، أو جاهلا بأن هذا النياح لا يكون إلا من شر، فيتوهم أنه من الخير، فرد عليه فيصح القصر على أن كون القصر رد المخاطب غالبي لا كلي، ولعل المراد أنه لا يصح خطابا لمن يعرف ذلك للرد عليه، أو بناء على المشهور، وفيه ما فيه. (عيسى الصفوي) .

(3) يعني: عجز عن دفعها مع أنه رجل قوي لا يضره ولا يعجزه شيء، فتصحح هذا القول، لأن يكون مبتدأ إنما يحتاج باعتبار أصل التركيب. (شرح) .

(4) قوله: (في الدار رجل) وذلك؛ لأنه حينئذ أشبه الفاعل بتقديم الحكم عليه، فجاز وقوعه نكرة كالفاعل؛ ولأنها تصير موصوفة بالظرفية، وإنما اختص الحكم عليه بكونه ظرفا حتى لم يجوز قائم رجل؛ لأنهم اتسعوا في الظروف مما لم يتسعوا في غيرها؛ وذلك لأنها ليست باقية عن الأشياء لا أكثرها لا يخلو عنها، فإن قلت: أليس ذلك متفق في تخصيص الفاعل؟ قلت: نعم، ولكن والقوي قد لا يحتاج إلى القوي، وللبعض هاهنا إشكال آخر وهو أن يكون الظرف مختصا بنحو عندك مال؛ لأن غير المختص لا يفيد، نحو: عند رجل مال، ثم لما كان ما قيل: ارتفاع رجل على أنه فاعل الظرف فلا يكون مبتدأ، فالأولى أن يمثل ب: في داره رجل ليس محال عن الضعف؛ لاشتراط عمل الظرف بالاعتماد عند الأكثرين لم يلتفت إليه، ومثل به دون غيره. (عوض أفندي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت