فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 988

وإمّا بحسب اللفظ فقط، نحو: (هذا حلو حامض) ، فإنها في الحقيقة خبر واحد، أي: (مر) (1) وفي هذه الصوّرة ترك العطف أولى.

ونظر بعض النحاة إلى صورة التعدد وجوز العطف (2) .

ولا يبعد أن يقال: إنّ مراد المصنف بتعدد الخبر ما يكون بغير عاطف؛ لأن التعدد بالعاطف لا خفاء فيه (3) لا في الخبر ولا في المبتدأ، ولا في غيرهما (4) ، وأيضا المتعدد بالعطف ليس بخبر، بل هو من توابعه، ولهذا أورد في المثال الخبر المتعدد بغير عاطف، ولو جعل التعدد أعم فالاقتصار (5) عليه لذلك (6) .

(وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط) وهو سببية الأول (7) للثاني أو للحكم به، فلا

(1) أي: جامع بين الحلاوة والحموضة؛ لأن المقصود إثبات الكيفية المتوسطة بينهما لا إثبات أنفسهما، ولو كان كذلك تكفي أن يقال: هذا حلو وهذا حامض. (ح) .

(2) لا يخفي أن في هذه العبارة تسامح؛ لأن جوازه يفهم من الأولوية. (جلبي) .

(3) لأن فيه تعدد، لا حاجة إلى قوله: (وقد يتعدد الخبر) فإن تعدد الخبر بالعاطف يوجد في الخبر والمبتدأ وغيرهما بلا خفاء، وأما التعدد بلا عاطف لا يوجد في هذا الكلام إلا في الخبر. (حواشي هندي) .

(4) كالفاعل والمفعول جاءني زيد وعمرو، وضرب زيد عمرا وبكرا. (لمحرره) .

(5) كأنه قيل: لو جعل المتعدد أعم يجب على المصنف أن يؤتي لكل منهما مثالا، ولم يقتصر على التعدد بلا عطف، فأجاب بقوله: (بأن الاقتصار إنما هو لذلك) . (لمحرره) .

(6) أي: لكون التعدد بالعاطف لاخفاء فيه، ولأن التعدد بالعاطف ليس بخبر بل هو من توابعه. (سعد الله) .

(7) قال المحقق التفتازاني: الشرط تعليق حصول مضمون الجزاء لحصول مضمون الشرط المستقبل، وهذا هو حقيقة معنى الشرط، فعلى هذا يكون ما ذكره الشارح بيانا لمعناه اللازمي. (مصطفى جلبي) .

ـ ولا يلزم مع الفاء أن يكون الأول سببا للثاني، بل اللازم أن يكون ما بعد الفاء لازما لمضمون ما قبلها، كما في جميع الشرط والجزاء، ففي قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ) [الجنعة: 8] ، الأية الملاقات لازمة للفرار، وليس الفرار سبب للملاقاة، وكذا قوله تعالى: (ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ) [النحل: 53] ، كون النعمة منه تعالى لازم لحصولها معنا، فلا يغرنك قول بعضهم: إن الشرط سبب للجزاء. (رضي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت