فهرس الكتاب
(غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة) أي: غير مقترن مع أحد الأزمنة الثلاثة في الفهم عن اللفظ الدالّ عليه فهو (1) صفة بعد صفة (لمعنى) ، فبالصفة الأولى خرج الحرف عن حدّ الاسم، وبالثانية الفعل (2) .
والمراد (3) (بعدم الاقتران) أن يكون بحسب الوضع الأول، فدخل فيه أسماء الأفعال جميعا؛ لأن جميعها إمّا منقولة، عن المصادر (4) الأصليّة سواء كان النقل فيه صريحا نحو: (رويد) فإنه قد يستعمل مصدرا أيضا، أو غير صريح (5) نحو: (هيهات)
(1) أشار إلى أن الباء إذ وقعت للاقتران يكون بمعنى مع، وإلى أن الاقتران المنفي في حد الاسم، والمثبت في حد الفعل هو الاقتران عند فهم ذلك المعنى من اللفظ الدال عليه، فلا يقدح في عدم الاقتران كون الزمان مقارنا للمعنى في الواقع، ولا كونه مفهوما قبل فهم ذلك وبعده من لفظ آخر، فلا يخرج عن حد الاسم مثل الضارب في قولنا في الماضي: زيد ضارب، أو زيد ضارب أمس. (عصمت) .
(2) وفي بعض النسخ وهو بالواو وهو الظاهر، وأما الفاء فهي للبيان إذ التعريف غير مناسب، ثم هو مجرور على تقدير الوصفية، ويجوز نصبه بأن يكون حالا من المعنى، ورفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وإنما احتاج الجر بالوصفية؛ لأن النصب على الحالية يحتاج إلى تقييد الدلالة بحال عدم الاقتران، والرفع على الجزئية يحتاج إلى ارتكاب الحذف. (عصمت رحمه الله) .
(3) قوله: (والمراد ... إلخ) لما كان ههنا مظنة سؤال هو أن حد الاسم غير جامع لخروج أسماء الأفعال عنه بقيد عدم الاقتران، فإن معانيها مقترنة بأحد الأزمنة، وغير مانع أيضا لدخول الأفعال المنسلخة عن الزمان إذ معانيها المستعملة فيها بعد الانسلاخ مستقلة غير مقترنة بأحد الأزمنة أراد أن يدفع ذلك فقال: والمراد ... إلخ. (عصمت بخاري) .
(4) قوله: (منقولة عن المصادر) معناه أن الكل في الأصل مصادر موضوعة لمعنى مصدري نقل إلى معنى الفعل، وهذا المعنى متبادر عن تلك العبارة من غير مسامحة، كما قيل. (عصمت بخاري) .
(5) أسماء الأفعال ما بمعنى الأمر نحو ها زيد، أي: آخذه، ورويدا زيد أي: أمهله، وهلم زيدا أي: أحضره، كقوله تعالى (هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ) [الأنعام: 150] ، أحضروهم، وهات شيئا أي: أعطه، وشهيل الثريد أي: أتيه، وحيّ احده بمعنى أقبل، وبلد زيد أي: دعه، وعليك زيد أي: الزمه، ودونك عمر أي: خذه، وتراك زيد أي: اتركه، وأمين بمعنى استجب، دوراك بمعنى تأخر، وأمامك بمعنى تقدم، وإليك بمعنى بعد، وأذهب وغير ذلك، وإما بمعنى الماضي نحو: هيهات الأمر أي: بعد، وشتات زيد وعمرو أي: اقترفا، وسرعان زيد ووشكان عمر أي: ـ