فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 988

وأين الدلالة (1) من الإرادة؟ ولما فرغ من بيان حد الاسم أراد أن يذكر بعض خواصه ليفيد زيادة معرفة به، فقال: (ومن خواصه) (2) منبها بصيغة جمع الكثرة على كثرتها وب (من) التبعيضيّة، على أن ما ذكره بعض منها.

وهي: جمع خاصّة، وخاصّة الشيء ما يختص به ولا يوجد في غيره وهي، إما شاملة لجميع أفراد ما هي خاصة (3) له كالكاتب بالقوة للإنسان، أو غير شاملة (4) كالكاتب بالفعل له، فمن خواص الاسم (دخول اللام) أي: لام التعريف (5) ، ولو قال: دخول حرف التعريف لكان شاملا (6) للميم في مثل: قوله عليه السلام (ليس من امبر أمصيام، في أمسفر) لكنه لم يتعرض له لعدم شهرته (7) وفي اختياره اللام وحدها

(1) قوله: (أين الدلالة من الإرادة) يعني بينهما فرقا، فإن الدلالة فهم المعنى من اللفظ، سواء كان مرادا أو لا، بخلاف الإرادة فإن كون المعنى مرادا مقصودا من اللفظ كلفظ العين المشترك إذا أريد أحد معانيه، فإنه يدل على جميع معانيه مع أن المراد واحد معين منها. (وجيه الدين) .

قوله: (وأين الدلالة من الإرادة) إذ الدلالة وصف الكلمة والإرادة وصف المتكلم، ولا يتصور أن يريد المتكلم الحال أو الاستقبال مع إرادة الآخر، بخلاف الكلمة فإن يضرب مثلا يدل على الحال والاستقبال ما لم يخص بالقريبة بأحدهما. (جلبي) .

(2) خبر قدم للاهتمام به أو للقصر، أو مبتدأ كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا) [البقرة: 8] .

(3) ويقال لها عرض لازم؛ لأنه يمتنع انفكاكه عن الماهية. (ح) .

(4) ويقال لها عرض مفارق حيث لا يمتنع انفكاكه عن الماهية. (م) .

(5) احترز به عن لام الأمر ولام الابتداء ولام التأكيد، فإنها تدخل على الفعل، فكان اللام فيها بدل عن المضاف إليه وللعهد الخارجي وللذهني، والتفسير بيان للواقع لا بيان لما استعمل اللفظ فيه. (عصمت عبد الغفور) .

(6) أجيب عن هذا بأن الميم داخل في اللام؛ لأنها بدل عن اللام، كما صرح في بحث الإبدال. (مصطفى جلبي) .

في لغة حمير وهي قبيلة من طيء، لما قال حميري لرسول الله عليه السلام: أمن أمبر أمصيام في أمسفر؟ قال عليه السلام في جوابه: «ليس من امبر امصيام في امسفر» أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 19/ 172 (387) . ولكان شاملا لحرف النداء أيضا، والأولى أن يتعرض له أيضا، وقيل: لم يتعرض له الظهور اختصاصه بالاسم عقلا، وإما؛ لأنه ليس للتعريف مطلقا مع قصد. (بخاري) .

(7) أي: تعريف الحرفية بخلاف لام الموصولة في نحو الضارب المضروب؛ لأن اللام الموصول لا تدخل إلا على فعل في صورة الاسم. (الداشكندي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت