فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 988

وأدغمت الياء في الياء كسر ما قبل الياء (1) ، فلم تبق (2) علامة الرفع التي هي الواو في اللفظ، فصار الإعراب في حالة الرفع (3) (تقديريا) بخلاف حالتي النصب والجر فإن الإدغام لا يخرج الياء عن حقيقتها، فإن الياء المدغمة أيضا ياء، وقد يكون الإعراب بالحروف تقديريا في الأحوال الثلاث في مثل: (جاءني أبو القوم) و (رأيت أبا القوم) و (مررت بأبي القوم) ، فإنه لما سقط حروف الإعراب عن اللفظ بالتقاء الساكنين لم يبق الإعراب (لفظا) بل صار (تقديريا) (4) . (واللفظي) أي: الإعراب المتلفظ به (5) . (فيما عداه) يعني فيما عدا (6) ما ذكر مما تعذر فيه الإعراب أو استثقل (7) ، ...

(1) أي: ياء المدغمة لزيادة التخفيف؛ لأن الكسرة أخف من الضمة، فصار مسلمي فحصل التخفيف من جهات ثلاث: قلب الواو ياء، وإدغام الياء في الياء، وكسر ما قبلها؛ لأن الياء أخف من الواو، والإدغام من فكه، والكسرة من الضمة، تأمل. (توقادي) .

(2) قوله: (فلم يبق علامة الرفع) يعني أن القلب يخرج الواو حقيقة فلا يكون الواو واوا، فيم يبق علامة الرفع الذي هو الواو بخصوصه، بخلاف الإدغام فإن الإدغام لا يخرج الياء عن حقيقته، فإن الياء المدغم أيضا فيبقى علامة النصب والجر الذي هو الياء. (وجيه الدين) .

(3) قوله: (حالة الرفع تقديريا) وذلك لامتناع أن يكون الياء حقيقة عن الواو بدلا عنها في الدلالة، كما جعلت كسرة جمع المؤنث السالم بدلا عن الفتحة؛ لأن الزائل بالإعلال في حكم الثابت.

(4) لكون حروف الإعراب مقدرة؛ للاستثقال، فإن قلت: تقدير الإعراب للاستثقال مسلم في الرفع والجر؛ لكون الواو والياء يتحملان الحركة، ولكن يثقل على اللسان، وأما في النصب فغير مسلم؛ لأن تقدير الإعراب ليس إلا للتعذر؛ لأن الألف ما دام ألف لا يقبل الحركة، قلت: لأن الألف فيه كانت واوا؛ لأن أصله حال إعرابه: رأيت أبو القوم، فقلبت الألف لتحركها وانفتاح ما قبلها. (محرم أفندي) .

(5) الجار مع مجروره نائب الفاعل الضمير إلى الموصوف، يريد توجيه إفراد الضمير مع تعدد مرجعه بأنه راجع إلى المذكور، وقال العصام: إن المتعدد إذا ذكر بالعطف بكلمة، أو يجوز إفراد الضمير الراجع إليه؛ لأنه في الحقيقة راجع إلى أحد الأمور، لا إلى المجموع. (عصمت) .

(6) قوله: (يعني: فيما عدا ما ذكر ... إلخ) يعني: أن ما عدا اللفظي في موضعان، فالمناسب أن يقول: فيما عداهما، فأجاب الشارح بأن إفراد الضمير باعتبار المذكور للاختصار، وهذا شائع في كلامهم بأن الضمير إفراد باعتبار ما ذكر، والقضية الحقيقة المنفصلة وهي قوله: (التقدير فيما تعذر واستثقل) من قبيل مانعة الجمع فقط، فالظاهر أن يقال: فيما عداهما، كما في قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلى بِهِما) [النساء: 135] آية، ولما خالف المصنف للظاهر بإفراد الضمير لزم التأويل، وبهذا التحقيق سقط ما ذكره المحشي عصام الدين. (حلبي) .

(7) فالمقصود أنك إذا عرفت أن الإعراب التقديري في أيّ: صورة كان، فاعلم أن ما سواه لفظي ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت