فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 988

(أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره(1) ... هو المسك ما كررته يتضوّع)

فإنه لو فتح نون (نعمان) من غير تنوين يستقيم الوزن ولكن (2) يقع فيه زحاف يخرجه عن السلاسة كما يحكم به سلامة الطبع، فإن قلت: الاحتراز عن الزحاف ليس بضروري، فكيف يشمله قوله: للضرورة. قلنا: الاحتراز عن بعض الزحافات إذا أمكن الاحتراز عنه ضروري عند الشعراء، وأما الضرورة الواقعة لرعاية القافية، فكما في قوله:

سلام (3) على خير الأنام وسيّد ... حبيب إله العالمين محمد ...

بشير (4) نذير هاشميّ مكرم ... عطوف رؤف من يسّمى بأحمد

فإنه لو قال: (بأحمد) ـ بفتح الدال لا يخلّ بالوزن ولكنه يخل بالقافية فإن حرف الروي في سائر الأبيات، الدال المكسورة (أو للتناسب) أي: ويجوز صرف غير المنصرف، ليحصل (5) التناسب بينه وبين المنصرف؛ لأن رعاية (6) التناسب بين

(1) جواب سؤال مقدر نشأ من الأمر بالإعادة أو بالفتح، علة لذلك الأمر بحذف اللام. (رضا) .

(2) ولما كان كلمة لكن من حروف العاطفة كيف أن تجامع مع الواو العاطفة، مع أنه لا يجوز اجتماع حرفي العطف قلنا: نعم الأمر كذلك أن كلمة لكن إذا وقعت بعد الواو يخرج عن كونها للعطف، وتتمحض للاستدراك، كما أن اللام إذا اجتمعت مع سوف تخرج عن كونها للحال وتخلص للتأكيد. (شيخ زاده للقاضي) .

(3) مبتدأ مخصوص بالنسبة إلى المتكلم مثل سلام عليك، أي: سلامي، أي: سلام من قبلي، أي: التنزيه من كل آفة ونقيضه، والتبرئة من كل عيب. (توقادي) .

(4) قوله: (بشير) فعيل بمعنى فاعل للمبالغة أي: مبشر للمؤمنين بالمغفرة والإحسان والرحمة في دار الجنان، نذير أي: منذر للكافرين مخوف إياهم بالخلود في النار والعاصين بالعذاب، هاشمي أي: منسوب من قبيلة هاشم، مكرم عند الله تعالى وأهل سمواته وأهل أرضه، بل عند كل الخلائق. (م ح) .

(5) أشار بهذا إلى شيئين أحدهما أن قوله: (أو للتناسب) من قبيل ضربته تأديبا له، يعني أن هذا مغاير بحسب النوع للقسم الأول، ولهذا أعاد فيه الجار، وثانيهما إلى وجه ذكر سلاسلا مع أغلالا، فإن وجه المناسبة لا يعرف إلا بذكرهما معا كما أشار إليه الشارح. (جلبي) .

(6) قوله: (لأن رعاية التناسب ... إلخ) ولهذا صار السجع من أجمل المحسنات، وذلك يكون في آخر الكلام الفصيح على أنحاء مختلفة، منها ما في قولهم: (هنأني الشيء ومرأني) مع أن الأصل أمرأني عند من لم يثبت مرأني، ومنها ما في قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت