فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 746

السور ككونه من زبر الحديد ومفرغ عليه النحاس والصدفان.

حينئذ طرفان من ذلك السور كما تأوّل صفات يأجوج ومأجوج، إلى ما يصح إطلاقها به على التتر والمنشورية، ويكون وعد الله الذي يدك فيه السدّ هو قرب الساعة ولا شك أن الساعة قربت، كما أعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى كناية عن مزيد القرب» (1) وكما قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر: 1] . فما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى شيء قليل جدّا، والطبيعيون أنفسهم مقرون بذلك لما يستدلون به من كيفية تكوين الأرض وارتباطها بالأجرام العلوية.

وحينئذ يكون الفساد الموعود به في النصوص من أولئك القوم، هو ما وقع من التتر المنغولي من الفساد في الممالك وكفى بوقائع جنكس خان (2) وما عثاه هو وأصحابه في الدنيا مصداقا لذلك، فإن من له إلمام بتاريخه يرى فيه العجب العجاب وهي مصيبة عظمى لم تحدث على المسلمين مثلها، وإنما تطاول الزمان وعدم علم الجمهور بها هو الذي لم يصير لها اعتبارا الآن، وكل هذا الأخير مستبعد وإنما يلزم المآل إليه إذا فرضنا الإحاطة حقيقة بجميع أطراف الأرض، والحاصل أنه مهما وجدنا نصا عن الصادق يلزم التسليم إليه والتصديق به فإن وجدنا ما يخالف فهمه في الوجود وجب فهمه على مقتضى الوجود، إذ يستحيل مخالفة خبره للواقع، وقد نص على هذا العلماء الراسخون، ومنهم سعد الدين التفتازاني (3) في «التلويح» . ثم إن لمملكة الصين من الأنهر العظيمة الحاملة للسفن الشراعية والبخارية ما أغناهم عن تكثير الطرق الصناعية في الأرض.

وأما الجهات التي لا تصل إليها الأنهر: فإنهم يصنعون فيها ترعا متصلة بالأنهر ميسرة للسير وحمل الأثقال، حتى أن منها ترعة هي من عجائب الدنيا طولها نحو ستمائة وخمسين ميلا، وصنعت في عدة أجيال من الجيل السابع من تاريخ المسيح أي القرن الثاني الهجري إلى القرن الثامن من الهجرة، ولم تحدث فيها الطرق الحديدية إلى الآن.

(1) الحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم كتاب الفتن برقم (135) وفي النسائي 3/ 189 وفي الترمذي (2214) وفي ابن ماجة (45 ـ 4040) وفي السنن الكبرى للبيهقي 3/ 206 وفي الدر المنثور 3/ 147 و 6/ 50 وفي الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 83 وفي أسباب النزول للواحدي (178) وفي إتحاف السادة المتقين 10/ 254 وفي مشكاة المصابيح (1407 ـ 5505) وفي كنز العمال (38348 ـ 39571) .

(2) هو جنكيز خان ابن يشوكي (1167 ـ 1227 ه‍) منشئ الإمبراطورية المغولية ولد في إقليم دولون بلدة في (بلاد الروس) وكان إسمه الأصلي «تيموجين» . هز بحروبه أركان الدول جميعا فيما بين الصين والبحر الأسود المنجد في اللغة والأعلام (219) .

(3) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني سعد الدين (712 ـ 793 ه‍) عالم بالعربية والمنطق توفي في سمرقند. الأعلام 7/ 219 بغية الوعاة (391) مفتاح السعادة 1/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت