فهرس الكتاب
يحشرهم لمحاربة رب العزة، فتفرقوا وصاروا في جبال أصبهان، وقالوا: كلا، لا نجحد قدرة الربّ، ربّ السماء، فأنبت الله في تربتها الزعفران وألقى في جبالها الشهد (1) ، فبها سمّي «أصبهان» (2) أي: وأصبه آن نه كه (3) كافربند (4) .
قال إسحاق (5) : وحدثنا ما ربين يوشع بن نون، وذلك أنه يقال: كان يجول في الدنيا، فدخل أصبهان، فنزل الموضع الذي يدعي ماربين، وإنما سمّي «ماربين» ، لأنهم بصروا بحية ارتفعت من الأرض، فقيل ليوشع: ماربين، أي: انظر إلى الحية، فسمّي ماربين بها (6) .
حدثنا محمد بن محمد بن فورك، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا شاذة بن المسور، قال: ثنا نصير بن الأزهر، قال: ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد، قال: ثنا محمد بن يحيى الناجي (7) ، قال: وجدت في بعض الكتب عن وهب بن منبه: «زعم بأن نمروذ بن كنعان كتب في البلاد يستمدهم لمحاربة ربه تبارك وتعالى، فأجابوه كلهم إلّا أهل أصبهان، فإنّهم قالوا: نحن لا طاقة لنا
(1) الشهد: العسل. انظر: «القاموس» 1/ 306.
(2) اختلف العلماء في وجه تسمية أصبهان بأصبهان. ذكر ياقوت الحموي في «معجم البلدان» 1/ 206 أن هناك خلافا في وجه تسميتها، وذكر عدة أقوال في وجه تسميتها، منها: أن أصبهان اسم رجل سمّي البلد باسمه، ومنها أنه اسم مركب «الأصب» : بمعنى البلد بلغة الفرس، و «هان» اسم الفارس، فإذا، معناه بلد الفرسان، قلت: المعروف أن الأصب بلغة الفرس: «الفرس» ، وهان دليل الجمع، ومعناه: «مجمع الفرسان» ، وقيل غير ذلك. انظر التفصيل في مقدمة المحقق.
(3) في الأصل: «أي أصبه» . العبارة فيها نقص، والصحيح ما أثبته واستدركته من «القاموس» 2/ 294، حيث ذكر هذا الوجه في تسميتها، ومعناه أن هذا الجند ليس ممن يحارب الله. انظر عبارة «القاموس» الفارسية في القاموس.
(4) في إسناده رجل لم يسم، ونعيم بن حماد صدوق يخطيء كثيرا. وخصيب بن جحدر متروك، كذّبه جمع من العلماء. وأيضا فيه انقطاع، حيث لم يذكر وهب من روى له هذه القصة، وهي من الإسرائيليات، فلا يعتمد عليه، وكذا هو في «أخبار أصبهان» 1/ 39 به مثله.
(5) هو إسحاق بن أحمد الفارسي المتقدم سابقا.
(6) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 39، ومار بين قرية في شرق أصبهان، ولم تزل بهذا الاسم. انظر خريطة أصبهان في كتاب «أصبهان» ص 8 للدكتور لطف الله هنرفر.
(7) في الأصل غير واضح، وما أثبتّه من أ ـ ه.